ماذا تمثل الدعوة للحوار بين حركتي فتح وحماس في ظل تنامي الانقسام الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟
أرضية ممكنة لرأب الصدع والعودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية الغائبة
بلا فائدة وستضيف مزيداً من الاتفاقات غير الواقعية
مزيدا من السجال السياسي والمناكفات بين الحركتين
استمرار الملاحقات والاعتقالات السياسية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة
لا أعرف



تم افتتاح القسم الفرعي القانون المدني السوري من القسم الرئيسي التشريعات والقوانين - القوانين المدنية العربية ، وتم اضافة 13 ملف للقسم  

علنية جلسات المحاكمة بقلم القاضي أحمد المبيض
أرسلت في الثلاثاء 04 مارس 2008

 علنية جلسات المحاكمة

 

 القاضي/ أحمد المبيض

    الأصل، أنه إذا كان التحقيق الابتدائي الذي تجريه النيابة العامة مع المتهم سرّياً للعامّة، فإن التحقيق النهائي أمام المحاكم خلافاً لذلك؛ يكون علنياً، سواء أمام محاكم الصلح (المادة 307) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001م، أو أمام محاكم البداية (الماد 237) من ذات القانون، أو أمام محاكم الاستئناف (المادة 333) واختياريا أمام محكمة النقض (المادة 366). 



  ويقصد بالعلنيّة، أن تتم جميع إجراءات المحاكمة، من تحقيقات، وتأدية للشهادة، ومرافعات، وإصدار للقرارات والأحكام بجميع أنواعها، بحضور من يشاء من العامة دون تمييز، وذلك ضمانا للمتهم وللصالح العام في آن واحد؛ فمما لا شك فيه أن إجراء المحاكمة علنا تحت بصر وسمع من يشاء من آحاد الناس الحضور، يجعل من الرأي العام رقيباً على أعمال القضاء، ويحقق العدل والنزاهة في جلسات المحاكم، وصولا إلى تحقيق العدالة، وإقامة القسطاس، وذلك يشمل بالتالي، حرية نشر جميع ما جرى في جلسات المحاكمة من إجراءات في مختلف وسائل الإعلام، المرئية والمسموعة والمقروءة.

   هذا ولا تتعارض العلنية مع ما للمحكمة من سلطة في منع الأحداث أو فئة معينة من الأشخاص من حضور جلسات المحاكمة.

  أمّا الاستثناء الذي أورده مشرع قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001م المعدل الجديد على مبدأ العلنية، فهو إجراء المحاكمة بصورة سرّية، لذا أجاز للمحاكم على اختلاف درجاتها إجراء المحاكمة سرا عند قيام إحدى الحالتين التاليتين أو كلاهما :

1. اعتبارات المحافظة على النظام العام : كأن يكون موضوع الدعوى متصلا بأسرار الدولة، أو يخشى في حال إجراء المحاكمة بصورة علنية من هياج الحضور ضد المتهم الماثل أمام المحكمة.

2.اعتبارات المحافظة على الأخلاق : كما لو كان موضوع الدعوى يتعلق بالعرض أو بالشرف.

  وقرار المحكمة في إجراء المحاكمة سراً يكون إمّا من تلقاء ذاتها، أو بناء على طلب الخصوم أو وكلائهم، بيد أن ذلك يعود إلى مطلق تقديرها، وحسبما يتراءى لها، فهي غير ملزمة قانونا بالاستجابة إلى طلبات هؤلاء، وإن كان عليها تعليل قرارها المتخذ في هذا الشأن.

   كما أن لها أن تقرر السرية لتشمل جميع إجراءات المحاكمة أو بعضها، مثل استجواب المتهم، أو سماع أحد الشهود، أو بالنسبة لجميع الناس أو لبعضهم كالإناث مثلا، أو أولياء الدم، أو الأحداث .

  على أن إجراء المحاكمة بصورة سرية لا يشمل بأي حال من الأحوال إصدار الحكم، والذي يجب أن يتم في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسة سرّية (المادة 273/3) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001م المعدل .

 

   هذا ويثور السؤال هنا حول مبدأ علنية جلسات المحاكم  في الدعاوى المتعلقة بالنزاعات المتصلة بحقوق الملكية الفكرية، والتي كثيرا ما تنطوي على تقديم معلومات سرية أمام المحاكم أو الهيئات و الإدارات المختصة، وهو أمر ناجم عن طبيعة هذه الحقوق، حيث أنها تتصل باختراعات أو بمنتجات حديثة تتصف بالسرية في الكثير من الأحيان، وهو ما يحتم على المشرع توفير الإجراءات والوسائل لتحديد المعلومات السرية المقدمة خلال الإجراءات القضائية والتنفيذية وحمايتها.

   إن مبدأ علنية جلسات المحاكم بشكل عام أصبح مبدأ دستوريا تعترف به وتقره دساتير معظم الدول منها العربية، رغم أن قوانين أصول المحاكمات والمرافعات هذه تنص عادة على استثناءات محددة لهذا المبدأ، حيث يمكن للمحكمة أن تقرر جعل المحاكمة سرية.

   أما الأسباب التقليدية لهذا الاستثناء، فعادة ما يتم حصرها بحماية النظام والآداب العامة أو حرمة الأسرة، وحماية المعلومات السرية المتصلة بدعوى من دعاوى الملكية الفكرية ليست من حيث المبدأ من متطلبات النظام العام أو حماية الأسرة.

   ونظراً لأهمية مسألة حماية المعلومات السرية أثناء الإجراءات القضائية، فإنه من الواجب أن يتم النص على إجراءات وقواعد لتحديد ما هي المعلومات السرية واجبة الحماية، وكيفية إجراء هذه الحماية، وتعديل النصوص المتعلقة بعلنية الجلسات لجعلها تنص على إمكانية عقد جلسات سرية إذا قررت المحكمة ذلك لحماية المعلومات السرية، خاصة وأن حماية هذه المعلومات له أيضاً أهمية كبيرة، توازي أهمية حماية النظام العام أو الأسرة التي تجيز للمحاكم عقد جلساتها بصورة سرية.

   كما أن للمحكمة أن تأمر الخصم، حين يقدم الطرف الثاني في الخصومة المنظورة أمام المحكمة، أدلة معقولة تكفي لإثبات أن أي من الأدلة المتصلة بإثبات أي من مطالباته يخضع لسيطرة الطرف الخصم، في أن تأمر ذلك الخصم في تقديم هذه الأدلة.

   بشكل عام، تطبق القوانين العربية المقارنة هذه القاعدة على الأدلة الكتابية (المحررات)، حيث أنها تنص على إجراءات معينة يمكن للخصم من خلالها أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده.

 على الرغم من أن هذا الطلب مشروط بحالات معينة، كأن يجيز القانون للخصم المطالبة بالمحرر، أو أن يكون المحرر مشتركاً بين الخصمين، أو أن يستند إليه الخصم في أي مرحلة من مراحل الدعوى؛ فان هذه الإجراءات، يجب أن تكون مشروطة بحماية المعلومات السرية التي قد تتضمنها المحررات التي قد يتم إلزام خصم معين في الدعوى بإبرازها أمام المحكمة.

   على ضوء هذا التقديم، نرى أن من الأهمية بمكان، تقسيم موضوع علنية جلسات المحاكمة، إلى ثلاثة فصول، وذلك وفقا للترتيب التالي:

الفصل الأول: علنية جلسات المحاكمة وفقا لأحكام المواد المقارنة في قانون الإجراءات الجزائية العربي/الإسترشادي.

الفصل الثاني: علنية جلسات المحاكمة وفق موجبات دليل المحاكمات العادلة الصادر عن منظمة العفو الدولية "أمينيستي"

الفصل الثالث: علنية جلسات المحاكمة في المبادئ القضائية العربية المقارنة.

 

 

الفصل الأول

أحكام المواد المقارنة في مشروع

قانون الإجراءات الجزائية العربي/الإسترشادي

 

تضمنت المواد من ( 208) وحتى (228) ضمنا من قانون الإجراءات الجزائية العربي الاسترشادي ما  يجب على المتهم في جناية أو في جنحة يعاقب عليها بغير الغرامة أن يحضر بنفسه أما في الجنح الأخرى فيجوز له أن ينيب عنه وكيلا لتقديم دفاعه وذلك كله بغير الإخلال بما للمحكمة من الحق في أن تأمر بحضوره شخصيا.

غير أنه يجوز في جميع الأحوال أن يحضر وكيله أو أحد أقاربه أو أصهاره ويبدي عذر المتهم في عدم الحضور، فإذا رأت المحكمة أن العذر مقبول تعين ميعادا لحضور المتهم أمامها، وعلى النيابة العامة تبليغه هذا الميعاد.

كما أوجب أن تكون الجلسة علنية، غير أنه يجوز للمحكمة مراعاة للنظام العام، أو محافظة على الآداب، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية أو أن تمنع فئات معينة من الحضور فيها.

*يجب أن يحضر أحد أعضاء النيابة العامة جلسات المحاكم الجزائية، وعلى المحكمة أن تسمع أقواله وتفصل في طلباته.

*ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها، ومع مراعاة أحكام قانون المحاماة يكون له في سبيل ذلك أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها، فإذا لم يمتثل وتمادى، كان للمحكمة أن تحكم على الفور بحبسه أربعا وعشرين ساعة أو بغرامة ويكون حكمها بذلك نهائيا.

وللمحكمة إلى ما قبل انتهاء الجلسة أن ترجع عن الحكم أو القرار الذي أصدرته بناء على الفقرة السابقة.

*يمثل المتهم أمام المحكمة بغير قيود ولا أغلال، وإنما تجري عليه الملاحظة اللازمة.

ولا يجوز إبعاده عن الجلسة أثناء نظر الدعوى إلا إذا وقع منه تشويش يستدعي ذلك وفي هذه الحالة تستمر الإجراءات إلى أن يمكن السير فيها بحضوره، وعلى المحكمة أن تطلعه على ما تم في غيبته من الإجراءات.

*تبدأ الجلسة بالمناداة على الخصوم والشهود، ويسأل المتهم عن اسمه ولقبه ومهنته وجنسيته ومحل إقامته ومولده، وتتلى التهمة الموجهة إليه، ثم تقدم النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية – إن وجد – طلباتهما، ثم يسأل المتهم عما إذا كان معترفا بارتكاب الواقعة المسندة إليه، فإذا اعترف يجوز للمحكمة الاكتفاء باعترافه والحكم عليه بغير سماع الشهود وإلا فتسمع شهادة الإثبات ما لم تكن الجريمة مما يعاقب عليها بالإعدام فيتوجب على المحكمة استكمال التحقيق.

ويكون توجيه الأسئلة لهؤلاء الشهود من النيابة العامة أولا ثم من المدعي بالحقوق المدنية فيما يتعلق بإدعائه ثم من المتهم ثم من المسؤول عن الحقوق المدنية، وللنيابة العامة وللمدعي بالحقوق المدنية أن يستجوب الشهود المذكورين مرة ثانية لإيضاح الوقائع التي أدوا الشهادة عنها في أجوبتهم، على أن يؤدي كل شاهد شهادته منفردا.

*بعد سماع شهود الإثبات، يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المتهم أن تقرر عدم وجود قضية ضد المتهم وتحكم ببراءته، وإلا استمرت في التحقيق للاستماع إلى أقوال المتهم إذا رغب في ذلك، وللنيابة العامة مناقشته، ثم تستمع المحكمة إلى شهود النفي ويكون سؤالهم من المتهم أولا، ثم من المسؤول عن الحقوق المدنية، ثم النيابة العامة ثم المدعي بالحقوق المدنية فيما يتعلق بإدعائه وللمتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية أن يوجها للشهود المذكورين أسئلة ثانية لإيضاح الوقائع التي أدوا الشهادة عنها في إجاباتهم عن الأسئلة التي وجهت إليهم.

ولكل من الخصوم أن يطلب إعادة الشهود المذكورين لإيضاح أو تحقيق الوقائع التي أدوا شهادتهم عنها، أو أن يطلب سماع شهود غيرهم لهذا الغرض.

*ينادي على الشهود بأسمائهم واحدا واحدا لتأدية الشهادة أمام المحكمة، ومن تسمع شهادته منهم يبقى في قاعة الجلسة إلى حين إقفال باب المرافعة ما لم ترخص له المحكمة بالخروج، ويجوز عند الاقتضاء أن يبعد شاهد أثناء سماع شاهد أخر، كما يجوز مواجهة الشهود بعضهم ببعض.

*للمحكمة في أية حالة كانت عليها الدعوى أن توجه للشهود أي سؤال ترى لزومه لإظهار الحقيقة أو أن تأذن للخصوم بذلك.

ويجب عليها منع توجيه أسئلة للشاهد إذا كانت غير متعلقة بالدعوى، أو غير جائزة القبول.

ويجب عليها أن تمنع عن الشاهد كل كلام بالتصريح أو التلميح وكل إشارة مما ينبني عليه اضطراب أفكاره أو تخويفه.

ولها أن تمنع سماع شهادة شهود عن وقائع ترى أنها واضحة وضوحا كافيا.

*بعد سماع شهود الإثبات وشهود النفي، يجوز للنيابة العامة وللمتهم ولكل من باقي الخصوم في الدعوى أن يتكلم، وفي كل الأحوال يكون المتهم آخر من يتكلم.

وللمحكمة أن تمنع المتهم وباقي الخصوم والمدافعين عنهم من الاسترسال في الكلام إذا خرجوا عن موضوع الدعوى أو كرروا أقوالهم.

*إذا حضر المتهم الغائب قبل صدور الحكم وجب إعادة النظر في الدعوى بحضوره.

*يجب أن يحرر محضر بما يجري في جلسة المحاكمة، ويوقع على كل صفحة منه رئيس المحكمة وكاتبها.

ويشتمل هذا المحضر على تاريخ الجلسة، ويبين به ما إذا كانت علنية أو سرية وأسماء القضاة وعضو النيابة العامة الحاضر بالجلسة والكاتب وأسماء الخصوم والمدافعين عنهم وشهادة الشهود وأقوال الخصوم، ويشار فيه إلى الأوراق التي تليت وسائر الإجراءات التي تمت، وتدون به الطلبات التي قدمت أثناء نظر الدعوى وما قضي به في المسائل الفرعية ومنطوق الأحكام والقرارات الصادرة وغير ذلك مما يجري في الجلسة.

*يكلف الشهود بالحضور بناء على طلب الخصوم بوساطة مندوب الإعلان أو أحد أفراد السلطة العامة قبل الجلسة بأربع وعشرين ساعة بالإضافة إلى مواعيد المسافة، ويحوز أن يحضر الشاهد في الجلسة بغير إعلان بناء على طلب الخصوم.

وللمحكمة أثناء نظر الدعوى أن تستدعي وتسمع أقوال أي شخص ولو بإصدار أمر بالضبط والإحضار إذا دعت الضرورة لذلك، ولها أن تأمر بتكليفه بالحضور في جلسة أخرى.

*إذا تخلف الشاهد عن الحضور أمام المحكمة بعد تكليفه به جاز الحكم عليه بعد سماع أقوال النيابة العامة بغرامة.

ويجوز للمحكمة إذا رأت شهادته ضرورية أن تؤجل الدعوى لإعادة تكليفه بالحضور ولها أن تأمر بضبطه وإحضاره. وإذا حضر الشاهد بعد تكليفه بالحضور مرة ثانية أو تلقاء نفسه أو أبدى عذرا مقبولا جاز إعفاؤه من الغرامة بعد سماع أقوال النيابة العامة.

وإذا لم يحضر الشاهد في المرة الثانية جاز الحكم عليه بغرامة لا تجاوز ضعف الحد الأقصى المقرر في الفقرة الأولى, وللمحكمة أن تأمر بضبطه وإحضاره في ذات الجلسة أو في جلسة أخرى تؤجل إليها الدعوى.

*إذا لم يحضر الشاهد أمام المحكمة حتى صدور الحكم في الدعوى جاز له التظلم من حكم الغرامة للمحكمة التي أصدرت الحكم.

*إذا اعتذر الـشاهد بمرضه أو بأي عذر آخر عن عدم إمكانه الحضور لتأدية الشهادة فللمحكمة أن تنتقل إليه وتسمع شهادته بعد إخطار النيابة العامة وباقي الخصوم وللخصوم أن يحضروا بأنفسهم أو بوساطة وكلائهم وأن يوجهوا للشاهد الأسئلة التي يرون لزوم توجيهها إليه.

وإذا تبين للمحكمة بعد انتقالها إليه، عدم صحة العذر جاز لها بعد سماع أقوال النيابة العامة أن تحكم عليه بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة.

*تطبق فيما يخص الشهود أحكام المادة ( 83) من هذا القانون.

*للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة التي أبديت في التحقيق الابتدائي أو في محضر جمع الاستدلالات أو بعد حلف اليمين إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب.

*إذا قرر الشاهد أنه لم يعد يذكر واقعة من الوقائع يجوز أن يتلى من شهادته التي أقرها في التحقيق أو من أقواله في محضر جمع الاستدلالات الجزء الخاص بهذه الواقعة.

وكذلك الحال إذا تعارضت شهادة الشاهد التي أداها في الجلسة مع شهادته أو أقواله السابقة.

*للمحكمة أن تأمر ولو من تلقاء نفسها أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازما لظهور الحقيقة.

*للمحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أن تعين خبيرا أو أكثر في الدعوى وإذا تطلب الأمر تعيين لجنة من الخبراء وجب أن يكون عددهم وترا.

ولها أن تأمر بإعلان الخبراء لتقديم إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم في التحقيق الابتدائي أو أمام المحكمة وعليها إجراء ذلك إذا طلبه الخصوم.

وإذا تعذر تحقيق دليل أمام المحكمة، جاز لها الانتقال لتحقيقه.

 

 

 

الفصل الثاني

حق المتهم في حضور جلسات محاكمته

وفق موجبات دليل المحاكمات العادلة الصادر عن منظمة العفو الدولية "أمينيستي"

 

لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحضر محاكمته لكي يسمع مرافعة الادعاء ويدافع عن نفسه، وهذا الحق يشمل:

 

أولا:الحق في المحاكمة حضورياً:

من حق كل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي أن يحاكم حضورياً حتى يسمع مرافعة الادعاء ويفند دعواه ويدافع عن نفسه. والحق في المحاكمة حضورياً جزء مكمل للحق في حق المتهم في الدفاع عن نفسه. (راجع الفصل 20 الخاص بالحق في الدفاع عن النفس أو عن طريق محامٍ.)

ورغم أن الحق في المحاكمة حضورياً ليس منصوصاً عليه صراحةً في "الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لعام 1953م"، إلا أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اعتبرت أن لب المادة 6، والقصد منها، هو أن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة يصبح من حقه المشاركة في نظر قضيته.

أما المادة 8(2)(د) من "الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان "حلف سان خوزيه" لعام 1969م"، فتضمن حق المتهم في أن يدافع عن نفسه شخصياً، ومن ثم، فالحق في حضوره لجلسات القضية متأصل فيها. وقد انتقدت اللجنة الأمريكية الدولية الاستمرار في نظر إحدى القضايا؛ رغم غياب المتهم بسبب بعض العراقيل.

ويفرض الحق في حضور المحاكمات واجبات على السلطات، من حيث ضرورة إخطار المتهم (ومحاميه) بمكانها وزمانها قبل بدئها بوقت كافٍ، وأن تستدعي المتهم لحضورها لا أن تستبعده على نحو مخالف من حضور جلساتها.

ورغم وجود حدود للجهود التي يتوقع أن تبذلها السلطات لإخطار المتهم بأمر محاكمته، غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد اعتبرت أن الحق في حضور المحاكمة قد انتهك في حالة لم تصدر فيها السلطات، في زائير السابقة، أمر الاستدعاء إلا قبل بدء المحاكمة بثلاثة أيام، ولم تحاول إرساله إلى المتهم الذي كان يعيش في الخارج، رغم معرفتها بمحل إقامته.

ويجوز تقييد حق المتهم في حضور جلسات محاكمته، على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، إذا أخل بالإجراءات المتبعة في المحكمة إلى الحد الذي ترى معه المحكمة أنه من غير العملي مواصلة نظر الدعوى في وجوده. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه يجوز حرمان المتهم من حقه في حضور جلسات المحكمة، إذا تقاعس عن الحضور بعد إبلاغه بها بصورة صحيحة.

ويجوز للمتهم أن يتنازل عن حقه في حضور الجلسات على أن يسجل هذا التنازل بصورة واضحة، والأفضل أن يتم كتابةً.

 

ثانيا:المحاكمة غيابياً:

إن أي تفسير حرفي للمادة 14(3)(د) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام1966م" لا يدع مجالاً للشك في عدم جواز محاكمة المتهم غيابياً، أي دون أن يحضر وقائع محاكمته.

ومما يعزز هذا التفسير التقرير الذي أعده الأمين العام للأمم المتحدة، وضمنه توصيات بشأن تأسيس المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، حيث يقول"لا يجوز أن تبدأ المحاكمة إلا بحضور المتهم بشخصه أمام المحكمة الدولية، حيث يرى الكثيرون أنه لا ينبغي أن يجيز نظامها الأساسي محاكمة المتهمين غيابياً، حيث يتعارض هذا مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام1966م الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على ضرورة محاكمة المتهمين حضورياً."

   "وقد استبعد "النظامان الأساسيان ليوغوسلافيا ورواندا والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م" المحاكمة غيابياً.

   غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان كانت قد قررت قبل عشر سنوات أنه يجوز، في بعض الظروف الاستثنائية، محاكمة المتهم غيابياً بشرط إبلاغه بأمرها واستدعائه للمثول أمامها في وقت مناسب، ومن ثم تمكينه من إعداد دفاعه.

   ويتحتم في مثل هذه الحالات مراعاة المزيد من الحذر واليقظة، حيث تقول اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "عندما تعقد محاكمة غيابياً بصورة استثنائية لها ما يبررها، تشتد ضرورة الالتزام بمراعاة حقوق الدفاع مراعاة صارمة"، وتشمل هذه الحقوق الحق في الاستعانة بمحامٍ، حتى وإن اختار المتهم عدم حضور المحاكمة.

   وللمتهم الحق في التماس الإنصاف إذا أدين غيابياً في محاكمة لم يخطر بأمرها.

   وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المتهم يجب أن يحضر بشخصه جلسات المحكمة لكي يسمع مرافعة الادعاء، ويتعرف على حججه بصورة كاملة، وليدافع عن نفسه ويساعد محاميه على دحض الأدلة واستجواب الشهود، أو يتشاور مع محاميه لدى فحص الشهود. وتعتقد المنظمة أن الاستثناء الوحيد المقبول لذلك هو أن يختار المتهم، بمحض إرادته، عدم الحضور بشخصه وقائع الدعوى بعد بدئها أو أن يثير شغباً بحيث يتحتم إبعاده بصورة مؤقتة. وفي مثل هذه الحالة لا بد من استخدام وسائل سمعية بصرية متصلة بقاعة المحاكمة تتيح للمتهم أن يرى ويسمع ما يدور في القاعة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المتهم، إذا قبض عليه عقب صدور الحكم عليه غيابياً لأسباب أخرى غير السببين السابقين، فإنه يجب إلغاء الحكم الذي صدر عليه غيابياً وإعادة محاكمته من جديد أمام محكمة أخرى.

 

المعايير ذات الصلة :

المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام1966م"

"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية... (د) أن يحاكم حضورياً..."

 

ثالثا:الحق في حضور جلسات الاستئناف:

   يتوقف الحق في حضور وقائع الاستئناف على طبيعة هذه الوقائع، فالمحك هنا بصفة خاصة هو هل تنظر محكمة الاستئناف الجوانب القانونية أم وقائع القضية، والطريقة التي تُعرض وتُحمى بها مصالح المتهمين.

   وإذا كان من المتوقع أن تنظر محكمة الاستئناف الدعوى، من حيث الجوانب القانونية والوقائع على السواء، فسوف تقضي العدالة بوجه عام حضور المتهم.

   وقد وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حق المتهم في المحاكمة العادلة قد انتهك في دعوى نظرتها المحكمة العليا في النرويج التي قضت بإلغاء حكم البراءة الذي أصدرته محكمة أدنى على أحد المتهمين، وقررت إدانته ومعاقبته بعد أن نظرت الجوانب القانونية ووقائع القضية على السواء، من غير أن تستدعي المتهم للمثول أمامها دون أي مبرر خاص لهذه الخطوة.

   هذا ورأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إلغاء حكم البراءة في هذه الحالة لا يمكن أن يصدر بصورة صحيحة، ما لم تقيم المحكمة أدلة النفي التي قدمها المتهم بحضوره شخصياً، وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن هذه الحالة إن المحكمة العليا كان من واجبها أن تستدعي المتهم، وتستفسر منه شخصياً بصورة مباشرة عن أدلة براءته.

   ويجوز اعتبار حق المتهم في حضور دعوى الاستئناف قد استوفي، إذا أوفد محامياً يختاره لتمثيله لحضورها شخصياً.

   هذا واعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن هذا الحق لم ينتهك في حالة متهم لم يحضر أمام محكمة الاستئناف في جامايكا لأن محاميه كان حاضراً لتمثيله، علماً بأن محاكم الاستئناف في جامايكا لا تنظر سوى الجوانب القانونية للدعاوى.

   وقد قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حق حضور المتهم لجلسات الاستئناف ليس بضروري في حالة ما إذا كانت محكمة الاستئناف مختصة فقط ببحث الجوانب القانونية للقضية.

   وقد وجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن هذه "الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لعام 1953م" لم تنتهك في دعوى استئناف أمام محكمة النقض الإيطالية بسبب، عدم وجود محامٍ يمثل المتهم الذي لم يحضر محاميه، ولم يكن لديه متسع من الوقت لكي يوكل محامٍ آخر، لأن محكمة النقض تنظر الجوانب القضائية الفنية، ولأن المرافعات تقدم لها أساساً في صورة مذكرات مكتوبة، ولا يوجد مجال كبير أمام المحامين لكي يناقشوا في جلساتها مسوغات النقض الموضحة في المذكرات المقدمة. ورأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن قرار محامي المتهم الذي اختاره المتهم للدفاع عنه بعدم الحضور (أو إيفاد محامٍ آخر بديل لحضور الجلسة) ليس مسؤولية الدولة.

   وينطبق مبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء في دعاوى الاستئناف أيضاً (راجع الفصل 13/2 الخاص بالمساواة بين الدفاع والادعاء).

   وقد استشهدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بهذا المبدأ بعد أن انتهت إلى أن حق المتهم في الحضور لم ينتهك عندما لم يحضر المتهم ولا الادعاء ولا محامية جلسة عُقدت للبت في طلب للاستئناف؛ حيث رأت المحكمة أن طبيعة القضية، التي كان سيبت فيها، لم تكن تتطلب بصورة أساسية حضور المتهم بشخصه، وأن المحكمة لم تميز بين المتهم وبين الادعاء في المعاملة.

 

الفصل الثالث

المبادئ القضائية العربية المقارنة

 

أولا : قرارات محكمة النقض الفلسطينية

*صدور القرار المطعون فيه تدقيقا دون دعوة الطاعنين والنيابة مخالفة لشروط علانية المحاكمة وإجراءات المحاكمة الاستئنافية وفق نص المادة (333) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001م.

نقض جزاء رقم 6/2004، قرار رقم (5)تاريخ 24/3/2004م

ثانيا : قرارات محكمة النقض المصرية:

*تغيير أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة والذي يستلزم إعادة سماع الدعوى و إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة، مقصور على التغيير الذي يترتب عليه انقضاء صفة القاضي أو زوال ولايته، كالاستقالة و الوفاة أو الرد و العزل و النقل، بعد تبليغه بالقرار الجمهوري الصادر بذلك، أما نقل القاضي أو ندبه لمحكمة أخرى داخل دائرة اختصاص المحكمة الأصلية، فلا يحول دون اشتراكه في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة لعدم انقطاع صلته بمحكمته الأصلية واستمرار احتفاظه بصفته .

الطعن رقم 339 لسنة 35 مكتب فني  بتاريخ 22-1-1970م

 

*تغيير أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة والذي يستلزم إعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة هو التغيير الذي يترتب عليه انتفاء صفة القاضي، أو زوال ولايته، كالاستقالة و الوفاة و الرد و العزل أو النقل بعد تبليغه بالقرار الجمهوري المتضمن نقله، أما نقل القاضي أو ندبه بمحكمة أخرى داخل دائرة اختصاص المحكمة الأصلية، فلا يحول دون اشتراكه في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة، لعدم انقطاع صلته بتلك المحكمة واحتفاظه بصفته .

الطعن رقم 340 لسنة 35 مكتب فني بتاريخ 22-1-1970م


 
المواضيع المرتبطة

المقالات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

Re: علنية جلسات المحاكمة بقلم القاضي أحمد المبيض (التقييم: 0)
بواسطة زائر للبوابة في الثلاثاء 04 مارس 2008
بحث هام



اللاجئين الفلسطينيين ملف السلطة الرابعة  ملف القدس العربية  أبحاث قانونية منظمة التحرير الفلسطينية منظومة العدالة الجنائية منظومة حقوق الإنسان المجالس النيابية الأحزاب والتنظيمات السياسية  الأحكام والمبادئ القضائية التحكيم التشريعات والقوانين الثقافة القانونية  الخرائط القانونية  الدساتير الحكم الرشيد السلطة التنفيذية السلطة القضائية  العلاقات الدولية  العدالة الإنتقالية الإتفاقيات والمعاهدات الإستيطان الإسرائيلي الإستشارات القانونية النزاهة والشفافية  القانون الإنساني الدولي القرارات الدولية  القضاء الدولي دليل المحامي جامعة الدول العربية  جدار الفصل العنصري حقوق الملكية الفكرية  حقوق المرأة  حقوق الطفل  صيغ العقود والدعاوى  قوانين الإستثمار والتجارة الدولية 
 

جميع الحقوق محفوظة لبوابة فلسطين القانونية © 2007
Developed & Managed by: Saleh Abu Shaheen  |   لقراءة أفضل لملفات المكتبة تحتاج للبرامج التالية