بوابة فلسطين القانونية - مركز الأخبار والمعلومات القانونية

المكتبة القانونية | مركز الأخبار والمعلومات القانونية | عن البوابة | إتفاقية الإستخدام | إتصل بنا | أخبر عنا |

    



  
image

بقلم/ ملاك أحمد

فكرت أن أصبح مجرمة، ثم فكرت أي نوع من الإجرام سأرتكبه، وما العقوبة التي ستكون من نصيبي، وكم المدة التي سأمضيها في السجن إن كان ذاك عقابي، ففكرت في الجريمة التي اقتنعت بها، ألا وهي جريمة القتل، إذن أنا قاتلة، لكن لا بأس أتعلمون من أريد أن أقتل (كل من نصحناه وحاولنا أن نصحح أفكاره ولكن بلا جدوى وفائدة). 1

- أريد أن أقتل كل من مات الضمير لديه، يظلم هذا وذاك، يأكل حقوق الناس، ولا يخشى الرحمن، ودعوة المظلوم التي قد تصل إلى العنان وليس بينها وبين العزيز القهار حجاب، وقد نسي الظالم قوله تعالى (إن الله لا يحب الظالمين). 2

- أريد أن أقتل كل إنسانٍ يقول إنه يكره العلم، ويبغض المعلمين، ولا فائدة من التعلم، ناسياُ أول آية نزلت (اقرأ باسم ربك الذي خلق). 3

- أريد أن أقتل كل من يلقي والديه بدار المسنين، من أجل راحته، وراحة زوجته، ويدعي بأنه لا يستطيع الاعتناء بهما، لأنهما بلغا من العمر ما قد بلغاه، ودار المسنين أفضل لرعايتهما، ففلان رمى والديه بتلك الدار، وفلان تخلص منهما ولكنه بين كل سنتين يزورهما، وكأنه يمن عليهما بتلك الزيارة، أو كأنه أصبح أفضل من غيره، والمشكلة إن قمت بسؤاله: ألا تخشى ربك فيما تفعله بوالديك؟ يرد عليك رداً سخيفاً مثله تماماً: (على الأقل أنا أحسن من فلان لأنه كلش ما يزور والديه)، والله في رأيي لا أنت أفضل منه ولا هو، فكلاكما تستحقان القتل، لأنكما نسيتما قوله تعالى (وبالوالدين إحسانا)، (وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا)، بل ونسيتما أن طاعة الله لم ترتبط إلا بطاعة الوالدين فشتان بين من يقوم بتقبيل أقدامهما واحترامهما، وبين من يرى أن الزمن ودار المسنين يتوليان حفظهما (والحافظ الله، وعقبال ما نشوف عيالك يرمونك قريباً بتلك الدار إن شاء الله). 4

- أريد أن أقتل كل من ماتت الغيرة لديه، ويعاكس بنات الناس، ناسياً أخواته وأهله، وقد يكون هناك ذئب يطاردهم كما هو يقوم بمطاردة هؤلاء، وكذلك (لن نلوم الشباب فقط)، بل هناك فئة كبيرة من النساء تكون سبباً في معاكسة الشباب لهن، تتعطر بروائح عجيبة، تتفنن في رسم عينيها، وتضع الأصباغ المتنوعة على وجهها، فكيف لا (يغازلها) الشباب، وترى العباية مخصرة، وصوت الكعب مع الخلاخل يجذب الشباب من بعد 100 كيلو متر أو أكثر، وبعد ذلك تلوم الشباب بأنهم (يلاحقونها)، أيتها (البطة) إن رآكِ الشيطان بهذا المنظر، يخرج من مكانه ويرقمك، فكيف بهؤلاء الذين يسمون (بالذئاب البشرية)، قد نسيتم قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن). 5

- أريد أن أقتل كل فتاةٍ، رمت الحياء وراء ظهرها، ونسيت الأنوثة، وتجرأت على نفسها وعلى غيرها، فقط من أجل أن تكون مسترجلة، نسيت أن الله خلقها أنثى وستظل أنثى إلى أن تبعث، ولكن ما يقهرني أكثر هو محاولة البعض منهن تغيير خلق الله لتصبح فعلاً رجلاً (وأنتم تعلمون ما أقصد) فهذه أتحسبن عليها وأقول ليتها ماتت وهي في بطن أمها، وقد نسيت قوله تعالى في تحدي إبليس لربه (وليغيرن خلق الله). 6

- أريد أن أقتل من عليه ديون ولا يسددها، مستغلاً طيبة الناس الذين عن مطالبة حقوقهم ساكتون، وبالرغم من وجود المال لديه، تراه يكثر من شراء ما ليس له أهمية وفائدة، لا يفكر على الإطلاق أن يعطي للدائن ماله، ولا يعلم ما مدى حاجته لتلك الأموال، ناسياً الآية الكريمة التي تسمى بأطول آية نزلت في كتاب الله الكريم وهي آية (الدين) في سورة البقرة. 7

- أريد أن أقتل كل شاب متهورٍ في السواقة، وقد كان سبباً في تيتم الأبناء، وترمل النسوة، وفقدان الأحباب، وهو السبب في مسح البسمات، ورسم الدمعات، ناسياً (ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً). 8

- أريد أن أقتل من نسي قراءة القرآن ونسي السنة والصلوات، يظن أن السعادة في الحياة الفانية التي لا معنى لها إن افتقدت لمعنى الدين، كيف يعيش هذا المعتوه وهو بعيد عن ربه الذي بيده روحه، كيف يعيش ويقهقه والرب جل وعلا شأنه ينظر إليه بغضب، كيف ينام قرير العين والرب قد ستره وأطعمه وهذا بلا أي شكر وحمد، يظن أن السعادة دائماً سترافقه كظله ولكن المسكين نسي قوله تعالى: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون). 9

- أريد أن أقتل كل من يستعد لشراء ملابس العيد، ويبالغ في الشراء، ناسياً جاره الذي لا يجد ما يكفيه لشراء كسوة العيد، وناسياً أنه تجب عليه مساعدته وتخفيف عبئه، ورسم الفرحة على وجوه أطفاله، كيف بالله يلبس أبناؤك، وأبناء جارك لا يلبسون الجديد؟ وقد نسيت الحديث الذي قال فيه عليه السلام (مازال جبريل يوصني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وأخيراً: فليعذرني من لم يفهم عباراتي ظناً منه أنها مجرد أحرف كتبت لتزدحم بين السطور، ولا أساس لها في الوجود، وبتفسيره هذا يريد أن يجازيني، فلا بأس بمعاقبتي (لأنني بهذه الحقائق افتخر أن (أقتل- بضم القاف وفتح التاء) وليشهد التاريخ أني قاتلة).

59 عدد مرات القراءهSep 29,2007
اخبار متعلقه بالموضوع

لا يوجد اخبار لهذا الموضوع
ما رأيك؟
(المجموع 0 الاصوات)

comment ملاحظات (0 تم ارسالها)