بوابة فلسطين القانونية - مركز الأخبار والمعلومات القانونية

المكتبة القانونية | مركز الأخبار والمعلومات القانونية | عن البوابة | إتفاقية الإستخدام | إتصل بنا | أخبر عنا |

    



  
image

أصدرت مؤسسة أصدقاء الإنسان الدولية التابعة لمنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية تقريراً خاصاً، اليوم، في فيينا، لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني وتخليدا لذكرى من قضوا ظلما في غياهب السجون، أعدته مجموعة من الخبراء الحقوقيين.

وعرّف التقرير الاعتقال الإداري بأنه قرار الزج بالأسير خلف قضبان الأسر؛ الصادر عن الهيئات الإدارية الإسرائيلية ذات الصلة بالصراع الميداني مع الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه، ويقوم على أساس أن المتهم مدان حتى تثبت براءته، وهذه الصورة من الاعتقال لا تعتمد على تهمة مؤكدة أو إثباتات واضحة أو مدة محددة، بل تقوم على ذرائع علنية أو سرية وهي الأغلب. يزج بالأسير في المعتقل دون محاكمة أو معرفة سبب الاعتقال أو المدة التي ينبغي له تكبد عنائها في الأسر.

ولفت إلى أنه يرجع تاريخ هذا الإجراء التعسفي (الاعتقال الإداري) في فلسطين المحتلة إلى سنة 1945، حين سنَّـته حكومة الاحتلال البريطاني، واعتقلت بموجبه عدداً من النشطاء الفلسطينيين، بدعوى احتجازهم دون قضية لعدم وجود أدلة كافية تثبت الأنشطة التي اتهموا بالقيام بها.

وقد ورثت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن السلطات البريطانية الكثير من وسائل القمع والتنكيل التي كانت تتبعها بحق الفلسطينيين، في ما استخدم  عدد من الدول الاستعمارية

هذا القانون لمكافحة الناشطين من أجل حرية بلادهم وشعوبهم، غير أن العمل به قد توقف بعد انتهاء النشاط الاستعماري المباشر، وارتفاع راية حقوق الإنسان وحرية وكرامة المواطن في أرضه، ولم تبق جهة تطبقه على نطاق واسع إلى وقتنا الحاضر سوى سلطات الاحتلال الإسرائيلية، والتي تفردت بين دول العالم في تطبيق الاعتقال الإداري بعد انتهاء الحكم العنصري في جنوب أفريقيا،.

 وأضاف التقرير: رغم حرص الحكومة الإسرائيلية على إبقاء العمل بهذا القانون ساري المفعول، إلا أنها لم تستخدمه بصورة موسعة منذ عقد السبعينيات، إلا بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987، وكان يتم استخدامه على نطاق أضيق قبل ذلك والحكم على الأسرى بفترات قصيرة لا تزيد عن 6 أشهر، إلا في حالة المعتقل الفلسطيني علي عوض الجمال من جنين، الذي اتهم بقضية دون مثوله أمام محكمة، فقضى أحكاماً بلغت مدتها 6 سنوات وتسعة أشهر في الاعتقال الإداري، وقد جمدت السلطات الإسرائيلية العمل بهذه السياسة بإطلاق سراحه كآخر معتقل إداري في الثاني من آذار/ مارس من عام 1982، لكنها عادت وفي الرابع من آب/ أغسطس 1985 لتطبيق الاعتقال الإداري من جديد، ضمن سياسة القبضة الحديدية في الأراضي المحتلة.

 ومع بدء الانتفاضة الفلسطينية في الثامن من كانون أول (ديسمبر) 1987، صعدت دوائر صنع القرار لدى سلطات الاحتلال من استخدامها لذلك الإجراء ولم تعد تكتفي بستة أشهر؛ وهي المدة المفترضة للاعتقال الإداري، بل خرجت بقرار يسمح للجهات المعنية بتجديد الاعتقال الإداري لأكثر من مرة، وليطرأ ارتفاع ملحوظ على عدد المعتقلين الإداريين، حيث بلغ عدد المعتقلين الإداريين حوالي عشرين ألف في الفترة ما بين عامي 1987 و 1994.

وجاء في التقرير الدولي أنه من أجل تسهيل عملية الاعتقال الإداري، أصدرت سلطات الاحتلال العديد من الأوامر العسكرية، كان منها الأمر (1228) الصادر في السابع عشر من آذار (مارس) 1988، الذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل للاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة، حيث تم على أثر ذلك افتتاح معتقل أنصار (3) في صحراء النقب، لاستيعاب أعداد كبيرة من المعتقلين خاصة الإداريين منهم. وبعد إغلاق معتقل النقب؛ إثر هدوء الانتفاضة الأولى، تم نقل المعتقلين الإداريين إلى سجن مجدو، وعندما قام مستوطن إسرائيلي بارتكاب المجزرة في 25/2/1994 داخل المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، وقتل العشرات من الفلسطينيين خلال الصلاة، ازدادت وتيرة الاعتقال الإداري من جديد، حيث شهدت سجلاته من مكثوا قرابة الثلاث السنوات في الأسر بتهمة الخطر على الأمن.

ولفت التقرير إلى أن وتيرة هذا النوع من الاعتقال خفت بعد عام 1998، إلى أن وصل عدد المعتقلين الإداريين في سجن مجدو عام 2000 إلى (7) معتقلين فقط. ولكن ما أن بدأت أحداث انتفاضة الأقصى في أواخر أيلول (سبتمبر) من العام نفسه، حتى عادت هذه السياسة الجائرة لتطفو على السطح من جديد، ويبلغ عدد الأسرى الإداريين منذ ذلك الحين في بعض الفترات ما يقارب 1500 معتقل، أمضى بعضهم 5 سنوات كاملة في الأسر قبل الإفراج عنهم.

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال انتفاضة الأقصى قرابة 18 ألف قرار اعتقال إداري بحق أسرى فلسطينيين، وتشير الإحصائيات الأخيرة أن عدد الرازحين تحت وطأة هذا الإجراء يقدر بحوالي 1000 معتقل موزعين على سجون النقب ومجدو ورامون وعوفر. ومثال ذلك الفترة الواقعة بين شهري آب (8/2007) وشباط (2/2008)، فقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الاعتقال الإداري حتى وصلت الأوامر والتمديدات المتعلقة به خلالها إلى 1374 أمرا.

وأشار التقرير إلى أن حملات الاعتقال الإداري خلال الانتفاضة الأولى تميزت بكثرة عدد المعتقلين الإداريين، فقد زاد عددهم على 5000 معتقل في فترة زمنية واحدة، وطول الفترة الزمنية التي حُكم بها شريحة من المعتقلين بلغ عددهم المئات، حيث قضى كل من وليد خالد ورائد قادري ومجدي الشروف ستين شهراً، وقضى عشرات آخرون  أكثر من أربع سنوات، ومئات قضوا عاماً وعامين وثلاث أعوام دفعة واحدة، وآخرون قضوا ما يقرب من 8 سنوات متقطعة، وتم تحويل معتقلين آخرين بعد أن قضوا أحكامهم على قضايا اتهموا بها إلى الاعتقال الإداري، كان من أبرزهم صلاح شحادة الذي قضى سنة من الاعتقال الإداري بعد محكوميته التي دامت 10 سنوات، وصالح العاروري الذي قضى خمس سنوات في الأسر الإداري بعد عشر مثلها في الحكم.

وأكد التقرير الدولي أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية تلجأ إلى سلاح الاعتقال الإداري في حالات منها: أنه يشكل بديلاً عن عقوبة السجن في الحالات التي لا تملك أجهزة الأمن الإسرائيلية مواد الإدانة، وترغب في الوقت نفسه بمعاقبة أصحاب هذه الحالات، وغالبا ما يكون سبب احتجاز المعتقلين الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري بسبب وشايات لا ترغب المخابرات الإسرائيلية بكشف أصحابها، الأمر الذي قد يحصل لو وجهت لهؤلاء المعتقلين التهم التي تدور حولها الوشايات، ورغبتها في تغييب فلسطينيين ترى أن لديهم قدرات عالية، أو أنهم يمثلون خطراً على أمن الدولة في مرحلة صعبة، ولا تتوفر لدى تلك الأجهزة مواد تصلح لإدانتهم، وتعمد إصابة المعتقل الفلسطيني بحالة من الإرباك والإحباط بكثرة الاعتقالات والتمديدات، الأمر الذي سينعكس على نشاطه خارج المعتقل حين خروجه، ومضاعفة الأذى والضرر الاقتصادي للمعتقلين الفلسطينيين وعائلاتهم، فضلا عن أسباب سياسية ومثالها: حملة الاعتقالات الكبيرة التي طالت آلاف الفلسطينيين إثر اقتحام مناطق الحكم الذاتي منذ أواسط شهر آذار 2002، حيث كان احتجاز هذا العدد الكبير من المحكومين إدارياً بغرض: إرضاء الشارع الإسرائيلي وإقناعه بجدوى الحملة العسكرية ضد الفلسطينيين ونجاح خطة السور الواقي، واتخاذ المعتقلين وسيلة ضغط وورقة رابحة بيد الحكومة تستخدمها عند بدء أي مفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

وأوضح التقرير أن الاعتقال الإداري ينفذ بأمر من قائد المنطقة العسكري التي يتبع لها الأسير، وصيغته كما يلي: 'بصفتي قائد منطقة ... أصدر أمر اعتقال إداري بحق ... رقم هوية ... المولود سنة ... مكان الإقامة ... لكونه نشيط ... ويشكل خطرا على أمن المنطقة، وبهذا يتم اعتقاله إدارياً في سجن ... من يوم ... حتى يوم  ...'. صيغه جاهزة بحاجة إلى تعبئة الفراغات، هي التي يُعذب من خلالها الأسرى الإداريون. بموجب هذه الورقة وهذه الكلمات، يتم تحويل النشطاء الفلسطينيين إلى الاعتقال الإداري لينضموا إلى عشرات الآلاف من المعتقلين الذين رزحوا تحت نير هذا الإجراء ألاحتلالي الظالم.

وأكد التقرير أن محاكمة الأسير تتم في محكمة عسكرية إسرائيلية وفي مكان مغلق، ولا يسمح لأفراد من العائلة بحضور حيثيات المحكمة، فقط يحضر المحامي والمعتقل والقاضي والمدعي العسكري، وممثلو المخابرات في بعض الأحيان، مما يشكل حرماناً للمعتقل من حقه في الحصول على محاكمة علنية حيث تكفل المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 'الحق في المحاكمة العلنية'.

وتطرق التقرير إلى موضوع الملف السري أو الملف الأحمر، وقال إنه سبب يتخذه الادعاء العام الإسرائيلي وجهاز الأمن العام 'الشاباك'؛ من أجل تبرير الاعتقال الإداري أو من أجل تكرار تمديده للمعتقل مرات أخرى، وكذلك لوضع هذه الكارثة 'أمر الاعتقال الإداري' ضمن إطار قانوني وإعطائها غطاءً قضائياً من قبل المحاكم العسكرية الإسرائيلية عموماً، ومحكمة العدل العليا بعد لجوء المعتقل إليها إثر تمديد اعتقاله الإداري مرات عديدة دون كشف المادة السرية.

واستعرض التقرير الكثير من أمثلة محاكمة عدد من الأسرى الإداريين، كما بين أن الأسرى الإداريون يتعرضون لظروف معيشية صعبة في أماكن احتجازهم، فغالبية المعتقلين الإداريين محجوزين في سجن النقب الصحراوي، وعدد كبير كذلك في سجن عوفر، وآخرون في سجون مجدو ونتسان والقليل معزولون في سجن الرملة.

وجاء في التقرير أن للاعتقال الإداري ثلاث محاكم الأولى محكمة عوفر العسكرية وتقع بالقرب من مدينة رام الله  بجانب المعبر، والثانية محكمة النقب العسكرية وهي تقع بالقرب من سجن النقب الصحراوي، والثالثة هي محكمة العدل العليا ومقرها الرئيسي في مدينة القدس.

وبناء على إحصائيات أوردها التقرير بخصوص عدد حالات الاعتقال الإداري فإن مدينة الخليل لها حصة مرتفعة، حيث بلغ مجموع أوامر الاعتقال الإداري خلال الأشهر السبعة الماضية (360) ما بين أمر اعتقال إداري جديد أو تمديد، تلتها مدينة نابلس حيث بلغ مجموع أوامر الاعتقال خلال الأشهر السبعة الماضية (251) ما بين أمر اعتقال إداري جديد أو تمديد، كما أن شهري تشرين الأول وشباط هما الأكثر خلال الأشهر السبعة الماضية من حيث أعداد أوامر الاعتقال الإداري، حيث بلغ مجموع أوامر الاعتقال الإداري خلال شهر تشرين الأول (252) أمرا وكذلك الحال بالنسبة لشهر شباط (252) أمر اعتقال إداري.

52 عدد مرات القراءهApr 18,2008
اخبار متعلقه بالموضوع

لا يوجد اخبار لهذا الموضوع
ما رأيك؟
Rating: 5.00Rating: 5.00Rating: 5.00Rating: 5.00Rating: 5.00 (المجموع 1 الاصوات)

comment ملاحظات (0 تم ارسالها)