قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إنه في سياق التزام بلاده بدعم مشروع إعادة تأهيل مخيم اللاجئين الفلسطينيين بنهر البارد تدرس حاليا مستوى دعمها لهذا المشروع والتنسيق مع الحكومة اللبنانية في هذا الشأن.
وتابع في حديثه أمام أعمال المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي تستضيفه فيينا: 'يسرني أن أقف بينكم في هذه المدينة التاريخية الساحرة ويشرفني أن أتقدم بالشكر الجزيل للحكومة النمساوية على استضافة هذا المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة إعمار مخيم نهر البارد في لبنان، والشكر موصول كذلك للاتحاد الأوروبي وللحكومة اللبنانية ولجامعة الدول العربية ولكل من ساهم في تنظيم هذا المؤتمر'.
وأكد الوزير قرقاش أن الإمارات العربية المتحدة تقف موقفا مبدئيا ثابتا في دعمها للحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني وتدعم سلطته الوطنية، وقال: وفي هذا السياق زاوجت الإمارات موقفها السياسي والمعنوي بدعم مادي واقتصادي مستمر حيث شمل هذا الدعم المادي والاقتصادي كافة المجالات من مساعدات إنسانية وإنمائية وفنية وتدريبية وإدارية ومدن إسكانية.
ونوه إلى أن المساعدات التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة من عام 1994 حتى منتصف 2008 تضمنت مبلغا يقارب 2ر4 مليار دولار أمريكي وشملت التزام الدولة في مؤتمر باريس للمانحين بتعهدات بلغت 300 مليون دولار، كما شملت إعادة بناء مخيم النيرب للاجئين في سوريا ومدن سكنية في قطاع غزة وجنين ومشاريع في الضفة الغربية ودعم معاناة سكان نهر البارد في 2007 بستة ملايين دولار وذلك في سعينا لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وكي ينهض ليقوم بدوره الفاعل والبناء في المنطقة.
وأكد قرقاش أن تمثيل دولة الإمارات على مستوى وزاري في مؤتمر إعادة إعمار نهر البارد يأتي تعبيرا عن دعم دولة الإمارات المبدئي والمستمر للقضية الفلسطينية من مختلف جوانبها وتأكيدا على حرص قيادة الإمارات على ضرورة التعامل مع الشق الإنساني لهذه القضية من خلال عمل جماعي دولي.
وقال: إننا بهذه المناسبة نثمن جهود الحكومة اللبنانية التي قدمت للمؤتمر مشروعا متكاملا ومتطورا يهدف إلى الحفاظ على كرامة لاجئي مخيم نهر البارد الذين تعرضوا للتشريد نتيجة لعمل إرهابي استهدف بيئتهم وألحق بهم الخسائر الجسيمة.
ولفت إلى أن الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني ذات جذور تاريخية ممتدة لستين عاما وشملت فيما شملت التشريد والتشتيت والاحتلال، ومعاناة أسر وسكان مخيم نهر البارد جاءت مضاعفة عبر قسوة وعبث الإرهاب والتطرف، مؤكدا أن هذا المشهد في جملته يمثل تحديا لابد لنا من التصدي له من خلال تكاتف وتعاون دولي مشترك.
وأوضح أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظل حراك دولي واهتمام عالمي بقضية الشعب الفلسطيني ومأساته الإنسانية، مضيفا: ولا شك أن التضامن الذي تبديه العديد من الدول في التخفيف من المصاعب والظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني واجتماعها اليوم للمساهمة في إعادة إعمار مخيم نهر البارد دليل ساطع على التكاتف الإنساني والتزامها بالتخفيف من المأساة التي يمر بها بهدف توفير الإقامة الملائمة والعيش الكريم وضمان كرامة المواطن الفلسطيني وليكون هذا التعاون مثالا يحتذى به في كثير من الحالات المشابهة على الصعيد العالمي.