أوصى مشاركون في ورشة عمل نظمت في الخليل بالضفة الغربية، اليوم، حول 'الوسائل القانونية للحد من اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين في البلدة القديمة من الخليل'، بإنشاء لجنة متابعة للشكاوى المقدمة ضد اعتداءات المستوطنين في البلدة القديمة.
وشددوا على ضرورة تشجيع المواطنين على تقديم الشكاوى ومتابعتها لدى السلطات الإسرائيلية، وتقديم الاستئنافات، وتحريك الدعاوى المدنية بالتعويض، وعدم الشعور باليأس لعدم التجاوب السريع من قبل السلطات الإسرائيلية
كما دعا المشاركون إلى ضرورة استخدام الإعلام كوسيلة هامة في المعركة القضائية، وتفعيل دور الشرطة حسب اتفاقية الخليل وزيادة عدد أفرادها، وتوسيع صلاحياتهم.
وافتتحت الورشة التي عقدت في قاعة رابطة الجامعين بكلمة لرئيس لجنة إعمار الخليل الدكتور علي القوا سمي، أشار فيها إلى أن البلدة القديمة تعاني من وضع إنساني وسياسي صعب نتيجة للإجراءات الإسرائيلية، داعيا الجهات الدولية لوقف حد للانتهاكات الإسرائيلية في الخليل وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال: 'أن إسرائيل احتلت مدينة الخليل عام 1967م، ومنذ ذلك التاريخ شرع المستوطنون اليهود بالاستيطان في محيط المدينة ثم في داخلها، حيث بدأت المحاولة الأولى للاستيطان عام 1968، ثم صادر الجيش الإسرائيلي أرضاً شرق الخليل وأقام عليها مستوطنة كريات أربع عام1972، واستمر فيما بعد مسلسل الاستيطان.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تواصل سياستها بإيجاد تواصل استيطاني بين البؤر الاستيطانية في مدينة الخليل وكريات أربع، كان آخرها قرار وزير الجيش الإسرائيلي بالسماح بالبناء داخل مدرسة أسامة ابن المنقذ.
وأكد القواسمي أن المكتب القانوني في لجنة إعمار الخليل يعمل على مدار الساعة على توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وأن إمكانية توجههم إلى المحاكم الدولية هي مسألة واردة، مشيراً إلى أن اللجنة على مدار السنوات الماضية قامت بتحقيق بعض الإنجازات على المستوى القانوني ضد اعتداءات المستوطنين.
واستعرض المهندس كمال الدويك في مداخلته باسم بلدية الخليل، تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي في مدينة الخليل، والملاحظات القانونية التي اتبعتها بلدية الخليل منذ عهد السيد فهد القواسمي رئيس بلدية الخليل الأسبق، حتى تاريخه من الانتهاكات الإسرائيلية في قلب مدينة الخليل.
من جانبه، شكر عماد حمدان من لجنة الإعمار، الحكومة النرويجية على دعمها المستمر لهذا المشروع وللوحدة القانونية التابعة للجنة إعمار الخليل، مؤكدا على أهمية مثل هذه الورشة في إظهار واقع مدينة الخليل والاعتداءات التي تحصل من قبل المستوطنين على السكان الفلسطينيين. وأشار إلى أن اللجنة عينت ثلاثة محامين وباحثين ميدانين ومنسقاً إعلامياً لملاحقة كل الانتهاكات الإسرائيلية حول المدينة، وتحويلها إلى المكتب القانوني للمتابعة ونشرها في الصحف الإسرائيلية والعربية من أجل فضح الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.
وعرضت المحامية في لجنة إعمار الخليل بيان القوا سمي صور لواقع الاستيطان في البلدة القديمة وقالت بان هذه الورشة تهدف إلى معالجة مدى نجاعة الوسائل القانونية التي تلجأ إليها الهيئات والجمعيات الحقوقية لدى النظام القضائي الإسرائيلي في مواجهة الاعتداءات المتكررة، وقدمت نبذه عن مفهوم الاستيطان الذي يهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وإحلال السكان الذين ينتمون لدولة الاحتلال مكانهم عبر الوسائل التعسفية.
وطالب المحامي سامر شحادة من أراضي 1948 في الجلسة الأولى من الورشة بمساءلة السلطات الإسرائيلية للمستوطنين عن اعتداءاتهم ضد الموطنين، ودعا إلى التوجه إلى السلطات القضائية الإسرائيلية لإبراز واقع الاعتداءات الإسرائيلية والواقع اليومي الذي يعيشه المواطن الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية.
وقدم ناصر الريس وعبد الله أبو عيد ورقة عمل عن القانون الدولي، وتم البحث في إمكانية التوجه للقضاء الدولي من خلال تحريك دعاوى ضد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين في البلدة القديمة، وتم اقتراح مجموعة آليات لهذا الخصوص.
وقال مدير عام لجنة إعمار الخليل الدكتور خالد القواسمي، بان الإجراءات العسكرية الإسرائيلية تسببت بتهجير السكان الفلسطينيين من المباني الملاصقة والمجاورة للبؤر الاستيطانية، وذلك تمهيداً لإقامة حي استيطاني يهودي داخل مدينة الخليل القديمة خالٍ من أي تواجد عربي.
وأشار إلى أن اللجنة تهدف إلى مواجهة ومحاصرة الاستيطان اليهودي داخل البلدة القديمة، من خلال تطويق البؤر الاستيطانية بحلقات من المباني المأهولة لمنع توسعها أفقياً، ومنع التواصل العمراني لهذه البؤر بزيادة الكثافة السكانية العربية بينها، والحفاظ على التراث الثقافي من خلال الحفاظ على عناصر الوحدة التكوينية للمبنى القديم وصولاً للحفاظ على النسيج العمراني بأكمله، وأساليب إحياء البلدة القديمة من خلال تعزيز ارتباط السكان بها، وإعادة استخدام المباني المهجورة، وتأهيل البنية التحتية، وربط البلدة القديمة بباقي أجزاء المدينة.
وحضر الورشة، ممثلون عن بعثة التواجد الدولي المؤقت في المدينه، والصليب الأحمر الدولي، ومحافظة الخليل، ومؤسسات حقوقية محلية ودولية وإسرائيلية، وطلبة من الجامعة العربية الأمريكية.