أكد مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان في تقريره نصف السنوي حول حالة التسامح في الأراضي الفلسطينية، أن القادة الدينيين أقروا بوجود تسامح ديني على مستوى الديانات السماوية، إلا أنه لا يمكن تجاهل مظاهر التحريض ضد الديانات الأخرى.
ورصد التقرير عدداً من أعمال العنف التي مورست ضد ممتلكات تابعة للكنائس، من مدارس ومكتبات، وبخاصة في قطاع غزة. وكشف أن توظيف الدين في العمل السياسي أنتج خطاباً خالياً من التسامح تجاه المختلف، وإن كان من أتباع نفس الديانة، كما أن الخطاب الديني، وبخاصة الأصولي منه، لم يحمل أي قدر من التسامح مع الاتجاهات الأيديولوجية غير الدينية، بل اعتبرها بأنها الأشد خطورة من غيرها على الدين.
أما على صعيد التسامح السياسي، فخلص التقرير إلى أن نزعات الاستبداد بالسلطة، والاستئثار والتفرد بها، والسعي إلى حرمان الآخرين من حقهم بها، أنتجت شكلاً من أشكال الاستبداد السياسي، بما يحمله ذلك من خلق حالة من اللاتسامح مع الآخر المختلِف، والتنكر لحقوقه.
وفيما يتعلق بالتسامح الاجتماعي، فقد بين التقرير أنه لم يطرأ أي تطور على مظاهر التسامح مع المرأة، بل استمرت ظاهرة عدم التسامح والتمييز ضدها، بما في ذلك تعريضها لأعمال العنف والقتل والحرمان من حقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ورصد التقرير العشرات من حالات استخدام السلاح الناري في النزاعات العائلية والخلافات الشخصية، والتي نتج عنها سقوط قتلى وجرحى، كما وتزايدت في الفترة التي يغطيها التقرير عدد جرائم القتل على خلفية الثأر.
ودعا مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان إلى الشروع بالعمل الجاد، وفوراً، للقضاء على مظاهر العنف واللاتسامح على المستويين الرسمي والشعبي، والتأكيد على مبدأ الحق في الاختلاف، واحترام تطبيقه والدفاع عنه، وتوسيع هوامش الحريات العامة، وفي مقدمتها الحق في المعتقد، وفي الرأي والتعبير، والتنظيم النقابي والتجمع السلمي والتعددية السياسية.
وشدد المركز في بيانه على ضرورة إعادة النظر بعمليات التنشئة الاجتماعية، وتبني برامج تنمي ثقافة التسامح داخل الأسرة أولاً، والمدرسة والجامعة ثانياً، والقضاء على كافة أشكال التعصب الحزبي، وأشكال التحريض ضد المختلِف سياسياً، وكذلك إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وتوظيف الخطاب الديني في تعميم ثقافة وقيم التسامح، والدعوة لنبذ كافة أشكال التحريض ضد المختلِف، ونبذ التشدد والتطرف العقائدي.
وطالب بتوجيه أدوات الإعلام المختلفة لتنمية رأي عام مضاد للنزعات، المتشددة أياً كان نوعها، من خلال إشاعة فن الحوار، والقبول بالاختلاف، وزيادة اهتمام منظمات المجتمع المدني في تعميم ثقافة وقيم التسامح، ومحاربة كافة مظاهر التعصب، وأشكال التمييز، ونقد وتصويب أداء السلطات باتجاه الحفاظ على حقوق الإنسان.