الصفحة الرئيسية

المدونة القانونية مكتبة المصطلحات والمبادئ القانونية مركز الإعلام والمعلومات القانونية تعريف بالبوابة راسلنا

تصويت

ما هو رأيك بموقف المجلس التشريعي الفلسطيني من جمع الرئيس محمود عباس بين منصبي رئيس السلطة الوطنية ورئيس الوزراء بموجب اتفاق الدوحة؟
ينطوي هذا الجمع على مخالفة دستورية لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل
لم يرد في القانون الأساسي نصّا محدّدا يمنع الجمع بين المنصبين
من شأن ذلك إقامة توازن في النظام السياسي الفلسطيني تمهيدا للانتخابات المقبلة
سيؤدي ذلك إلى إقامة نظام دستوري أقرب إلى النظام الرئاسي منه إلى النظام البرلماني السائد
لا أعرف

نتائج التصويت
الأرشيف
 

المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :5
من الضيوف : 5
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 400452
عدد الزيارات اليوم : 1355
أكثر عدد زيارات كان : 5496
في تاريخ : 12 /11 /2011
 

الصفحة الرئيسية >> مقالات وآراء قانونية

 

بوابة فلسطين القانونية لبنة أولى نحو بناء وعي قانوني جديد – بقلم القاضي/ أحمد المبيض

الخميس 08-12-2011 01:22 مساء | المشاهدات: 183

   قبل الوصول إلى تعريف واضح ومحدد للوعي القانوني يميزه عن غيره من أنواع الوعي الأخرى، كالوعي السياسي، والوعي الاجتماعي، والوعي الثقافي، و الوعي الصحي ، وغيرهم الكثير؛ لابد لنا أن نوضح بداية، أن الوعي القانوني، ليس مجرد معرفة للتشريعات والنصوص القانونية المتراكمة والمتشابكة، كما أنه لا يعني كذلك تلك المناقشات النظرية والندوات والمناظرات القانونية التي تدور بين أوساط رجال القانون المتخصصين بهذا العلم، من أساتذة وفقهاء، وقضاة ومحامين، وغيرهم من رجال القانون والقضاء، والتي كثيرا ما تبدو خارج دائرة المواضيع التي تشكل اهتماما مباشرا للمواطن.

   بل إن الوعي القانوني هو صورة متمازجة وشاملة لكل أنواع الوعي المعروفة، وفي مقدمتها، الوعي الاجتماعي، وهذا يعني استيعاب المواطن وفهمه، كركن من الأركان المكونة للمجتمع، لكل ما يدور حوله من علاقات ومفاهيم وأهداف بتصورات قانونية سليمة.

   وعليه، فان الوعي القانوني هو : جملة الآراء التي تعكس علاقة المواطن بالحق العام، والتصورات التي يملكها المواطنين حول حقوقهم وواجباتهم، وحول شرعية أو عدم شرعية هذا السلوك أو ذاك.

   ولمّا كانت الصفة النوعية للوعي الاجتماعي وأنواع الوعي الأخرى تتجلى في التعبير عن علاقة معينة بالنظام الاجتماعي، أو السياسي، أو الاقتصادي على سبيل المثال، وذلك بصفة شمولية، فإن الصفة النوعية للوعي القانوني تتبدى قبل كل شيء في التعبير عن العلاقة القائمة مع النظام القانوني للمجتمع، وهو ما يمكن اعتباره أساسا للتمييز، بين الوعي القانوني وسواه من أنواع الوعي الأخرى.

   أما المطلوب من هذا الوعي، فهو أن يتبنى المواطن بذاته القانون، وأن يعتبره قيمة من القيم التي يحترمها، وأن يتعامل مع واجباته بوصفها شيئا وجد لمصلحته، حاضرا، ومستقبلا لأبنائه، وهو أمر لا يتأتى إلا من خلال منطق بناء وعيه بضرورة وجود القانون في حياته، وبفائدته، وبأنه جزء لا يتجزأ من مسؤوليته الشخصية، وهو واجب وطني وأخلاقي لا مراء فيه.

   ومن هذا المنطلق، يتوجب على حكومتنا الفلسطينية العتيدة، أن تصدر توجيهاتها الملزمة  إلى كافة الوزارات والمؤسسات المكونة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وفي المقدمة منها، وزارات التربية والتعليم العالي، ووزارة الإعلام، والداخلية، والثقافة، والأوقاف، والعدل، بتشكيل لجان فنية متخصصة منها، تتولى وضع الخطط والبرامج الكفيلة بالبدء الفوري بنشر وتعميم الوعي القانوني السليم بين أوساط المواطنين.

   وهو ما يستدعي بالضرورة، إشراك مختلف الشرائح الاجتماعية، وممثلي المنظمات غير الحكومية، والنقابات المهنية، والأحزاب السياسية في وضع التصورات العملية لكيفية البدء بتنفيذ خطة وطنية شاملة لبناء الوعي القانوني الجديد في فلسطين، وهي خطة لا تقل أهمية عن الخطة الأمنية التي أطلقتها الحكومة، وبدأ بتطبيق المرحلة الأولى منها في الأسبوع الفائت من هذا الشهر، عبر نشر قوات كبيرة من عناصر الأمن والشرطة في الشوارع، وإقامة الحواجز لحماية المؤسسات العامة والخاصة، ووقف الانفلات الأمني، في محاولة جادة من جانب الحكومة لنزع فتيل الاقتتال الداخلي، لاسيما الاقتتال العائلي المريع في قطاع غزة تحديداً.

   إن خطة بناء ونشر الوعي القانوني بين أوساط شعبنا العربي الفلسطيني يجب أن تكون تقليدا ثابتا في منهج سلطتنا الوطنية، لما سيكون له من نتائج تعزز الممارسة الديمقراطية بأوسع معانيها، وتعمق وعي المواطنين ومنتسبي الأجهزة الأمنية من خلال ملاحظات الشعب مباشرة دون وسيط، وذلك عبر الندوات واللقاءات والمؤتمرات الموسعة لمناقشة هذا المشروع بصفته من أهم المسائل الأساسية والحيوية لبناء مجتمع المؤسسات، وتعزيز حكم القانون،  بعيداً عن منطق الصراعات الحزبية والفصائلية الضيقة، وهو ما أدى- وبكل أسف – إلى جولات مريرة من التطاحن المسلح بين القوى والعشائر والمجموعات، بل وحتى الأفراد في حالات كثيرة.

   ولتوضيح أهمية المشاركة الاجتماعية والمدنية والحزبية والنقابية في مجمل اجتماعات لجان خطة نشر الوعي القانوني، لا بد من التسليم بأهمية المناقشة والحوار، باعتبارهما الوسيلتين الأكثر رفدا لعملية التوعية القانونية، والأقدر على وضع حجر الأساس، الثابت المستقر، للوعي القانوني، فنرسي بذلك قواعد احترام القانون، وليد الاقتناع الحر للمكلفين باحترامه، عبر تنفيذ موجباته، والابتعاد عن اقتراف نواهيه.

   إضافة إلى أن المشاركة الشعبية تمثل ضرورة ملحة لخلق الوعي القانوني، باعتباره يقوم على قاعدة تفترض أن إلزام القاعدة القانونية لا يمكن أن يترتب على تدابير القسر والإرغام والإكراه، بقدر ما يترتب على كون القاعدة القانونية نفسها مفهومة وصحيحة وسليمة، وموضوعة بشكل يستجيب ومصالح وآمال المواطنين، وبالتالي فان احترام القاعدة القانونية سيكون بطوع واختيار المجموع، وبوحي من قناعتهم، وضمائرهم الحية، وهو ما سيعكس بالضرورة لدى ممثلي لجان الوعي القانوني، نوع من الإجماع، والتصور الشعبيين لقضية جوهرية ومفصلية ستنمي الوعي القانوني حول متطلبات مجتمعنا الفلسطيني العتيد، وهي متطلبات آخذة في التنامي والتطور يوما بعد يوم، وصولا إلى انجازات قانونية في مجال التشريع في مختلف المسائل الحياتية، لتعكس بصدق حاجات المجتمع.

   ومن الأهمية بمكان أن ننوه هنا- رغم ضيق مساحة المقال- إلى التلازم، والارتباط الوثيق بين المجتمع وفكرة القانون، على اعتبار استحالة وجود مجتمع متحضر دون أن يوجد له قانون يحكمه، وينظم العلاقة بين السلطة الحاكمة فيه، وبين الأفراد المحكومين، وبين هؤلاء أنفسهم، فكيف إذا كان هذا القانون هو من وضع هؤلاء ذاتهم؟ ألا نكون بذلك قد كرسنا فكرة القانون علما وعملا، وصولا إلى مجتمع منظم، مستقر وآمن يرتكز النظام فيه إلى قواعد صنعناها بأنفسنا، والتزمنا بطاعتها واحترامها، وان كنا قد فوضنا إلى السلطة التدخل عند الاقتضاء لقسر المخالفين لها، وإجبارهم إلى الفيء لموجباتها، واحترام ركائزها.

   إن احترام القانون الطوعي قد يصطدم أحيانا بمحاولة فريق أو جماعة أو فرد تجاهل أحكام هذا القانون، والالتفاف عن جادته تحقيقا لمصلحة أنانية ضيقة، قد تكون سياسية، كالاستئثار بالسلطة، أو مادية، بالاستمرار في جني الأموال بطريق الكسب غير المشروع-الحرام- فيعمد إلى مقاومة تنفيذ الخطط الأمنية بواسطة السلاح، أو إلى محاباة القائمين على تطبيق القانون، بالواسطة تارة، وبالرشوة أحياناً أخرى، وما إلى ذلك من الأساليب الملتوية، والتي تنم عن الافتقار ذهنيا إلى حقيقة أن هناك قوانين ينبغي أن تحكم مجمل العلاقات الاجتماعية، كونها تمثل نسيجا دقيقا، إن حاولنا سحب واحد من خيوطه، حكمنا على وجوده بالفناء.

   وهنا لابد لنا من وقفة متأنية نفيد منها بما حققته أمم كثيرة من حولنا، وهي مسألة بناء الوعي القانوني، وكيفية تعبئة الثقافة القانونية في اتجاه خدمة الهدف المتوخى من وراء تمكين المواطنين من امتلاك هذا الوعي، وخدمة التطور العام لحركة المجتمع؛ فلكي يستوعب المواطن القانون، لا ينبغي أن تسير حركة التوعية بالقانون إلى حد تبسيط مفاهيمه فقط ، بل أن تسير هذه الحركة جنبا إلى جنب مع حركة رفع المستوى الثقافي العام للمواطن، حتى يتمكن من استيعاب القانون، بحيث تتناغم الحركتين بما يحقق تبسيط القانون ومفرداته أمامه من ناحية، ورفع المستوى الثقافي العام لديه من ناحية أخرى، كي يكون قادرا على استيعاب أوامره ونواهيه بشكل سليم، وليس بالتسليم والاستسلام المشوب بالخوف من مجرد ذكره، بمعنى أن التركيز على ضرورة أن يكون القانون واضحا دون إبهام، يملي على مؤسساتنا الثقافية في السلطة الوطنية الفلسطينية ايلاء جل اهتمامها إلى قضية رفع المستوى الثقافي العام لجميع المواطنين، حتى يصبح الجميع قادرين على استيعاب القانون، فنتجاوز بذلك محاذير العطاء المتوخى من نشر الوعي القانوني، إذا نحن لجأنا إلى تبسيط القانون ذاته، والإسفاف في ذلك، ظنا منا أن هذا التبسيط سيؤدي إلى خلق الوعي المطلوب.

   فإذا افترضنا أن مقومات الوعي تملي أن يكون مفهوما من قبل المواطنين، فلا بد أن يفهم هذا المواطن مصطلح القانون، أي أن يمتلك القدرة على استيعاب أوامره ونواهيه، وهو ما يملي بالضرورة، رفع المستوى الثقافي والفكري العام لدى المواطنين، حتى نستطيع تقريب الجميع من القانون، وهي مهمة عظيمة، ورسالة سامية؛ فلا يكفي أن يصل القانون الى المئات أو الآلاف فقط من مجموع الشعب، بل أن يصل إلى الجميع، مع التسليم  بأن تحقيق ذلك لا يمكن أن يتأتى، إلا إذا فهمنا ما أشرنا إليه من معادلات وتصورات مترابطة، حتى نكون بذلك قد يسرنا الطريق إلى بناء الوعي القانوني الجديد، وهكذا تصبح مسألة القانون للجميع، مهمة الجميع ذاتهم، وصولا إلى دور واع وأكثر فاعلية لشعب اختار طريق البناء الديمقراطي، نظاما وممارسة، وهو اختيار للقيمة الإنسانية المتأصلة في نفوس أفراد شعبنا الفلسطيني، والمتعطشة لبناء دولة المؤسسات في ظل سيادة القانون، بالتزامن مع الخلاص والإنعتاق من نير الاحتلال الإسرائيلي البغيض.   

   أخيراً، لا بد من التأكيد على أهمية دور كافة مكونات المجتمع الفلسطيني، الرسمية والشعبية، نظرا لما لها من أهمية تتمثل في مشاركتها الفعّالة في تحقيق الوعي القانوني كمقدمة لازمة لأمن المجتمع، وذلك عبر المرتكزات التالية:

أولاً. التركيز على أولويات تبني تعديلات شاملة بالمنهاج الدراسي المقرر في المدارس،  لتنمية ملكة القبول بمنطق الوعي بالقانون، وتشجيع الطلاب على المشاركة في الحملة الوطنية لبناء الوعي القانوني الجديد، وتحقيق مفهوم ومقاصد المواطنة لديهم، وإدراك دورهم الفعلي، وواجباتهم تجاه مجتمعهم الفلسطيني .

ثانياً.التنسيق الكامل مع قيادة قوى الأمن الفلسطينية بغرض إعداد وتنفيذ برامج  التوعية الأمنية وفق مفهوم الأمن الوطني الشامل، بما يضمن إعادة الإعنبار لرجل الأمن، واحترام ما يؤديه من مهام.

ثالثاً. وضع خطة تنفيذية واضحة للتكامل ما بين الأجهزة الأمنية، والجهاز التربوي، وذلك من خلال لقاءات دورية تعقد بإشراف لجنة نشر الوعي القانوني في كل محافظة، تناقش فيها قضايا الأمن والتربية وانعكاساتها على المجتمع.

رابعاً.دعم مراكز البحوث والدراسات والإعلام في فلسطين، مالياً وإدارياً وفنياً، وتفعيل دورها في معالجة القضايا الأمنية، من خلال تشجيع الباحثين والإعلاميين في هذا المجال، عبر تقديم العون اللازم لهم.

خامساً. استثمار وحث وسائل الإعلام بهدف نشر الوعي بأهمية الخطة الوطنية لنشر الوعي القانوني.

سادساً. تصحيح الصورة الذهنية السلبية عن رجل الأمن لدى المواطن الفلسطيني، وذلك من خلال توضيح المهام التي يؤديها خدمة لذلك المواطن.

سابعاً.ايلاء الدور الذي تقوم به المساجد في نشر ثقافة وبناء الوعي القانوني الأهمية التي يستحقها، والتسليم بأن دورها لا يقتصر على أداء  العبادات  فقط، بل هي مؤسسات  ذات  تأثير هام، ولها دور لا يمكن إغفاله في تعبئة المواطنين، وتهيئتهم النفسية لتقبل الواجبات العامة التي تفرضها السلطة الوطنية على جميع مواطنيها، وهو ما يملي على وزارة الأوقاف الاهتمام بالتالي:

1. تقييم خطباء  المساجد بين  فترة وأخرى، مع التركيز على قدرة  الخطيب على نقل  صورة الإسلام الحقيقية، التي تسهم في إزالة ما علق في أذهان البعض من شبهات وأوهام .

2.توعية الخطباء بما تتخذه الحكومة من إجراءات، وما تنوي تنفيذه من خطط كفيلة بنشر الوعي القانوني، واحترام النظام والأمن العام، حتى يكون قادراً على فهمها، والإعداد للحديث عنها في خطبه، وإيضاحها للمصلين.

3. توحيد نصوص خطبة الجمعة في كافة أرجاء الوطن، من أجل توحيد لغة التخاطب والتكوين الفكري لكافة شرائح ومكونات المجتمع الفلسطيني.

ثامناً. التواصل المستمر بين المؤسسة الأمنية والمؤسسات الاقتصادية، كالبنوك والمصارف ورجال الأعمال والغرف التجارية في المحافظات، لما لذلك من أهمية قصوى في طمأنتهم على استثماراتهم، والحد من الجرائم المالية المعقدة، كجرائم الاحتيال، وغسيل الأموال وغيرها، مع الشروع في وضع مسودات قوانين ناظمة وحامية للاستثمار، لرفعها إلى المجلس التشريعي تمهيدا لسنها.

تاسعاً. تفعيل دور المجلس الأعلى للأمن القومي، بما يشمل، إعادة توحيد وهيكلة الأجهزة الأمنية وتدريبها وتوعيتها قانونياً وأمنياً، ومحاسبة المسيئين من منتسبيها، تمهيداً لإعادة الاعتبار إليها، وإطلاق قانون المصالحة الوطنية في فلسطين. 

عاشراً . حث المؤسسات الأهلية( منظمات المجتمع المدني) على دعم جهود المؤسسات الرسمية، ولجان نشر الوعي القانوني بين صفوف المواطنين ضمن خطة وطنية شاملة، تساهم في تحقيق المشروع بمفهومه الواسع .

حادي عشر. مراعاة وضع خطط عملية متكاملة نحو نشر ثقافة الحوار بدلاً من الاقتتال، والتسامح بدلا من الثأر والانتقام، مع الاهتمام ببناء الأسرة، لما لها من دور هام في تربية أولادها، وتنشئتهم  التنشئة  الصالحة، فهي المجتمع الصغير للطفل، ومن ثقافتها وسلوكياتها يكتسب أولى معارفه.

 

القاضي أحمد المبيض / فلسطين

معد ومشرف موقع بوابة فلسطين القانونية

المدونة القانونية | مكتبة المصطلحات والمبادئ القانونية | مركز الإعلام والمعلومات القانونية

جميع الحقوق محفوظة لـ بوابة فلسطين القانونية © 2007 - 2011

Developed & Designed By: IXphoenix Co