الصفحة الرئيسية

المدونة القانونية مكتبة المصطلحات والمبادئ القانونية مركز الإعلام والمعلومات القانونية تعريف بالبوابة راسلنا

تصويت

ما هو رأيك بموقف المجلس التشريعي الفلسطيني من جمع الرئيس محمود عباس بين منصبي رئيس السلطة الوطنية ورئيس الوزراء بموجب اتفاق الدوحة؟
ينطوي هذا الجمع على مخالفة دستورية لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدّل
لم يرد في القانون الأساسي نصّا محدّدا يمنع الجمع بين المنصبين
من شأن ذلك إقامة توازن في النظام السياسي الفلسطيني تمهيدا للانتخابات المقبلة
سيؤدي ذلك إلى إقامة نظام دستوري أقرب إلى النظام الرئاسي منه إلى النظام البرلماني السائد
لا أعرف

نتائج التصويت
الأرشيف
 

المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :5
من الضيوف : 5
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 400450
عدد الزيارات اليوم : 1353
أكثر عدد زيارات كان : 5496
في تاريخ : 12 /11 /2011
 

الصفحة الرئيسية >> مقالات وآراء قانونية

 

ماذا أبقى لنا مشرعنا الوطني من تقنين مجلة الأحكام العدلية – بقلم/ المستشار أحمد المبيض

الجمعة 16-12-2011 06:57 مساء | المشاهدات: 267

   إطّلعت، ولا أدري أهو عرضا، أم بحكم موقعي رئيسا لهيئة القضاء العسكري الفلسطيني- سابقا - أم بصفتي عضوا في اللجنة الوطنية للتشريع، على مشروع القانون المدني الفلسطيني الجديد، الذي أكملت صياغته وتنقيحه وتبويبه لجنة - أكن لها الاحترام - مشكلة من صفوة خبراء وفقهاء القانون الفلسطينيين والعرب.

   سنتان ونيّف، صرفتهما للاطلاع على مواد ذلك المشروع، الذي انتظمت مواده الألف وثلاثمائة واثني عشر، في كتب أربعة، أفرد الكتاب التمهيدي منها للأحكام العامة، والأول للالتزامات، والثاني للعقود المسماة، والثالث للحقوق العينية.

   وقد تضمن الباب التمهيدي فصولا خمسة، تناولت عبر موادها الاثنين وسبعين: القانون والحق، والتطبيق الزمني والمكاني للقانون، والأشخاص الطبيعية والاعتبارية، والأشياء والأموال.

أمّا الكتاب الأول، ويضم أبوابا خمسة، عالجت مصادر الالتزام، وهي: العقد وأركانه (التراضي والمحل والسبب) وآثار العقد وتفسيره وانحلاله، والإرادة المنفردة، والفعل الضار، والمسئولية عن الأفعال الشخصية وعن فعل الغير، كذلك عن الحيوان والأشياء، والفعل النافع "الإثراء بلا سبب"

وقبض غير المستحق، والفضالة، وسقوط الدعوى، والقانون، بينما عالج الباب الثاني آثار الالتزام

والتنفيذ الجبري والعيني، والتنفيذ بطريق التعويض، والإعذار، ووسائل ضمان تنفيذ الالتزام، والدعوى غير المباشرة، ودعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق دائنيه، ودعوى الصورية، والحق في حبس المال، والإعسار.      

   بينما تضمن الباب الثالث أوصاف الالتزام، والشرط والأجل، وتعدد محل الالتزام، والالتزام التخييري والبدلي ، وتعدد طرفي الالتزام، والتضامن، والدين المشترك، وعدم القابلية للانقسام. 

   وأفرد الباب الرابع لانتقال الالتزام بحوالة الحق وحوالة الدين.

   أخيرا، تولت مواد الباب الخامس من المشروع، بيان كيفية انقضاء الالتزام بالوفاء، وانقضاء الدين بما يعادل الوفاء ( الوفاء بمقابل، والتجديد، والإنابة، والمقاصة، واتحاد الذمة)، وانقضاء الالتزام دون الوفاء به بالإبراء أو استحالة التنفيذ، أو بالتقادم المسقط).                         

   ومشروع القانون المدني الفلسطيني جيء به، ليحل في السريان والنفاذ محل مجلة الأحكام العدلية العثمانية على إقليم فلسطين "التاريخية" بعد نفاذ وتطبيق استمر قرن، ويزيد من السنين،    خضعت فلسطين خلالها كغيرها من الأقاليم العربية في بلاد الشام لسلطان الباب العالي في الآستانة، كجزء من الدولة العثمانية العليّة، حيث كانت القوانين العثمانية هي القوانين المعمول بها في فلسطين، باعتبارها ولاية من ولايات الإمبراطورية، وهي قوانين تمثل الشريعة الإسلامية أهم مصادرها التي تستمد منه أحكامها،  بحيث اعتبرت المصدر الرئيسي لجميع القوانين في تلك الحقبة الزمنية التي امتدت طوال أربعة قرون ونيًف من الزمان.

    والى جانب الشريعة الإسلامية، أدخل المشرع العثماني القانون الفرنسي في منظومة الدولة القانونية، ليصبح القانون الفرنسي مصدراً ثانياً  للقوانين العثمانية بجانب أحكام الشريعة لإسلامية الغرًاء.

   ولعل المتتبع للوضع التشريعي السائد في الأراضي الفلسطينية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، سيكتشف مدى حجم تلك التشريعات التي ما زالت نافذة رغم تناقضها الشديد مع الأوضاع المتغيرة التي تعيشها فلسطين حالياً، والتي يمكن استعراض أهمها بالسطور التالية:

1.مجلة الأحكام العدلية التي تتضمن القانون المدني الفلسطيني في مجموعة سليم رستم باز اللبناني وفهمي الحسيني[1].

2. قانون الأراضي في مجموعة عارف رمضان ودعيبس المر.

3. قوانين  الوراثة والأوقاف والأحوال الشخصية للمسلمين على مذهب الأمام أبو حنيفة النعمان.

4.قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين وهو ما يسمى "القانون البيزنطي" الذي وضعته الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والمطبق على عشرة طوائف من المسيحيين في فلسطين[2].

   والمجلة كما اعتاد المشتغلين بالقانون على تسميتها، هي التقنين المدني الصادر عن الباب العالي، والتي تضم بين دفتيها ستة عشر كتابا، تشمل: البيوع، الإجارة، الكفالة، الحوالة، الرهن، الأمانات، الهبة، الغصب، الإتلاف، الحجر والإكراه والشفعة، الشركات، الوكالة، الصلح، الابراء، الإقرار، الدعوى، البينات والقضاء، عالجت في موادها التي بلغت 1851 مادة، المواضيع التالية:

أولا: الكتاب الأول في البيوع، وينقسم إلى مقدمة وسبعة أبواب، خصّصّت المُقَدِّمَةٌ لبيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالبيوع، وأفرد الباب الأول منه لبيان المسائل المتعلقة بعقد البيع، توزع على أربعة فصول، عالجت ركن البيع، ولزوم موافقة القبول للإيجاب، وحق البيع بشرط، وإقالة البيع

بينما حمل الباب الثاني عنوان "بيان المسائل المتعلقة بالمبيع"، عالج في أربعة فصول: حَق شروط الْمَبِيعِ وَأَوْصَافِهِ ، وما يجوز بيعه وما لا يجوز،  وبيان المسائل المتعلقة بكيفية بيع المبيع، وخصص الفصل الرابع لبيان ما يدخل في البيع بدون ذكر صريح وما لا يدخل.

أمّا الباب الثالث، فقد أفردته المجلة لبيان المسائل المتعلقة بالثمن، وذلك بفصلين: خصص الأول لبيان المسائل المترتبة على أوصاف الثمن وأحواله، والثاني لبيان المسائل المتعلقة بالنسيئة والتأجيل.

وتناول الْبَاب الرابِع الْمَسَائِل المتعلقة بالثمن والمثمن بعد العقد، وذلك في فصلين: تناول الأول، حق تصرف البائع بالثمن، والمشتري بالمبيع بعد العقد وقبل القبض، بينما حمل الفصل الثاني بيان التزييد والتنزيل في الثمن والمبيع بعد العقد.

وجاء الباب الخامس لبيان المسائل المتعلقة بتسليم وتسلّم الثمن، وهو يضم فصولا ستة، تناولت حقيقة التسليم والتسلّم وكيفيتهما، وحبس المبيع، وحق مكان التسليم، ومؤونته ولوازم إتمامه، وما يترتب على هلاكه، وأخيرا، ما يتعلق بسوم الشراء وسوم النظر.

وأفرد الباب السادس لبيان خيارات فسخ البيع أو إجازته، وذلك في فصول سبعة شملت خيار الشرط، وخيار الوصف، وحق خيار النقد، وخيار التعيين، وخيار الرؤية، وخيار العيب، والغبن والتغرير.

ونظم الباب السابع، أنواع البيع وأحكامه، ضمن فصول ستة، شملت أنواع البيع، وأنواع البيوع، وحق السَّلَمِ، والاستصناع، وبيع المريض، وبيع الوفاء.

ثانيا: الكتاب الثاني وأفرد للإجارات، وهو يشتمل على مقدمة في الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالإجارة، وثمانية أبواب، بيّنت الضوابط العمومية للإجارة، والمسائل المتعلقة بها ضمن أربعة فصول، شملت: ركن الإجارة، وشروط انعقادها ونفاذها، وشروط صحتها، وفسادها وبطلانها.

واشتمل الباب الثالث على بيان المسائل المتعلقة بالأجرة، وذلك ضمن ثلاثة فصول: بيّنت بَدَلِ الْإِجارة وَأَوصافه وأحواله، والمسائل المتعلقة بسبب لزوم الأجرة، وكيفية استحقاق الْآجِرِ الأجرة، وما يَصِحُّ للأجير أن  يحبس المستأجر فيه لاستيفاء الأجرة وما لا يصح، بينما عالج الباب الرابع المسائل المتعلقة بمدة الإجارة، والباب الخامس تولى شرح الخيارات الثلاث للإجارة، وهي، الشرط والرؤية والعيب، وذلك بثلاثة فصول، شملت بيان خيار الشرط، ومسائل خيار الرؤية، وخيار العيب.

أمـّـا البَاب السَّادِس، فقد تولى بيان أنواع المأجور وأحكامه، ضمن أربعة فصول، خصّصها لأحكام إجارة العقار، والعروض، والدواب، وإجارة الآدمي.

أخيرا، فقد تولى الباب السابع من الكتاب الثاني بيان وظيفة الآجر والمستأجر وصلاحيتهما بعد العقد، وذلك في فصول أربعة، شملت: تسليم المأجور، وتصرف العاقدين فيه بعد العقد، وردّه وإعادته،

الفصل الثاني: في تصرف العاقدين في المأجور بعد العقد الفصل الثالث: في بيان مواد تتعلق برد المأجور وإعادته.

وخصّص الباب الثامن لبيان ضمانات المنفعة، وذلك في فصول ثلاثة ضمّت: المواد المتعلقة بلزوم ضمان المنفعة وعدمه، وضمان المستأجر، وضمان الأجير.

ثالثا: الكتاب الثالث، وخصّص للكفالة، واحتوى على مقدمة في الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالكفالة، وثلاثة أبواب تناولت عقد الكفالة، انتظمها فصلان عالجا أركانها وشرائطها، بينما عني الباب الثاني ببيان أحكامها، وذلك في ثلاثة فصول، أوردت حكم الكفالة المنجزة والمعلقة، وحكم الكفالة بالنفس، وبيان أحكام الكفالة بالمال.

وأورد الباب الثالث أحكام البراءة من الكفالة، وذلك في فصول ثلاثة، بيّن الضوابط العمومية والبراءة من الكفالة بالنفس، والبراءة منها بالمال.

رابعا: الكتاب الرابع، وخصص للحوالة، واحتوى على مقدمة بينت الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالحوالة، وبابين لبيان عقد الحوالة، أركان وشروط وأحكام.

خامسا: الكتاب الخامس، وأفرد للرهن، وضم مقدمة في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالرهن، وأربعة أبواب، بيّنت المسائل الدائرة لعقد الرهن، وانتظمته ثلاثة فصول، بيّنت المسائل المتعلقة بركن الرهن، وشروط انعقاده وزوائده المتصلة، وتبديله وزيادته بعد العقد، والمسائل المتعلقة بالراهن والمرتهن والمرهون وبيان مؤونته ومصاريفه، والرهن المستعار.

وتصدّى الباب الرابع لبيان أحكام الرهن وذلك في فصول أربعة، تناولت أحكام الرهن العمومية، وتصرّف الراهن والمرتهن، والرهن الفصل، وأحكامه بيد العدل، وبيعه.

سادسا: الكتاب السادس، وهو للأمانات، واشتمل على مقدمة للاصطلاحات الفقهية، وأبواب ثلاثة عالجت الأحكام العمومية المتعلقة بالأمانات، والوديعة، وذلك بفصلين، بيّنا عقد الإيداع وشروطه، وأحكام الوديعة وضمانها، بينما خصص الباب الثالث للعارية، واشتمل على فصلين، بيّنا المسائل المتعلقة بعقد الإعارة وشروطها، وأحكام العارية وضمانها

سابعا: الكتاب السابع، وهو في الهبة، واشتمل على مقدمة بيّنت الاصطلاحات الفقهية للهبة، وثلاثة أبواب، تضمّنت عقد الهبة من حيث ركنها وقبضها وبيان شرائطها وأحكامها وحق الرجوع عنها، وهبة المريض.

ثامنا: الكتاب الثامن: وهو يعالج الغصب والإتلاف، ويشتمل على مقدمة خصصت للاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالغصب، وبابين اشتملا على بيان الغصب وأحكامه، والمسائل المتعلقة بغصب العقار، وحكم غاصب الغاصب.

أما الباب الثاني، فقد أفرد لبيان الإتلاف، وضمّ فصول أربعة، عالجت الإتلاف مباشرة، أو تسببا، وما يحدث في الطريق العام، وجناية الحيوان.

تاسعا: الكتاب التاسع: ويشتمل على موضوعات الحجر والإذن والإكراه والشفعة، خصّصت مقدمته لما يتعلق بذلك من الاصطلاحات الفقهية، وأبواب ثلاثة بيّنت المسائل المتعلقة بالحجر والإذن والإكراه والشفعة، وبان صنوف المحجورين وأحكامهم، وما يتعلق بالصغير والمجنون والمعتوه والسفيه والمحجور، والمدين المحجور، والإكراه، وبيان الشفعة، مراتب وشرائط وطلب وحكم.

عاشرا: الكتاب العاشر: وهو مخصص لأنواع الشركات ويشتمل على مقدمة في الاصطلاحات الفقهية، وثمانية أبواب بيّنت شركة الملك، عبر فصول ثلاثة،  

بَيَانِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ الفصل الثاني: في بيان كيفية التصرف في الأعيان المشتركة الفصل الثالث: في بيان الديون المشتركة البَابٌ الثاني: فِي بَيَانِ الْقِسْمَةِ

وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ الفصل الأول:في تعريف القسمة و تقسيمها الفصل الثاني: في بيان شرائط القسمة الفصل الثالث: في بيان قسمة الجمع الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّفْرِيقِ الفصل الخامس: في بيان كيفية القسمة الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْخِيَارَاتِ الفصل السابع: في بيان فسخ القسمة وإقالتها الفصل الثامن: في بيان أحكام القسمة الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي بَيَانِ الْمُهَايَأَةِ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحِيطَانِ وَالْجِيرَانِ وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ بَعْضِ قَوَاعِدِ أَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ الفصل الثاني: في حق المعاملات الجوارية الفصل الثالث: في الطريق الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيْ بَيَانِ حَقِّ الْمُرُوْرِ وَالْمَجْرَى وَالْمَسيْلِ

الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْإِبَاحَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْغَيْرِ الْمُبَاحَةِ الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ اسْتِمْلَاكِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ حَقِّ الشُّرْبِ وَالشَّفَةِ الْفَصْلُ الْخَامِسُ:فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ حَرِيمِ الْآبَارِ الْمَحْفُورَةِ وَالْمِيَاهِ الْمُجْرَاةِ وَالْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ الْفَصْلُ السَّابِعُ:فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الصَّيْدِ

الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ النَّفَقَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ تَعْمِيرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَعْضِ مَصْرُوفَاتِهَا الْأُخْرَى الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَرْيِ النَّهْرِ وَالْمَجَارِي وَإِصْلَاحِهَا

الْبَابُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ وَيَحْتَوِي عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ وَتَقْسِيمِهَا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْعُمُومِيَّةِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ الشُّرُوطِ الْخَاصَّةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَعْضِ الضَّوَابِطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ الْمَبْحَثُ الثَّانِي: بَيَانُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ الْبَابُ السَّابِعُ: فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ الْمُضَارَبَةِ الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ

الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ

وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْرِيفِ الْمُزَارَعَةِ وَتَقْسِيمِهَا وَرُكْنِهَا الْمَبْحَثُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُزَارَعَةِ الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُزَارَعَةِ الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْمُسَاقَاةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ الْمُسَاقَاةِ وَرُكْنِهَا الْمَبْحَثُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ وَأَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُسَاقَاةِ الْكِتَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ:فِي الْوَكَالَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ المُقَدِّمَةٌ: فِي بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَكَالَةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ رُكْنِ الْوَكَالَةِ وَتَقْسِيمِ رُكْنِ التَّوْكِيلِ الْبَابُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْوَكَالَةِ الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ وَتَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ الْعُمُومِيَّةِ الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَأْمُورِ بِالْإِيفَاءِ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْخُصُومَةِ الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ

الْكِتَابُ الثَّانِي عَشَر الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ المُقَدِّمَةٌ: فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ مَنْ يَعْقِدُ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ بَعْضِ أَحْوَالِ وَشُرُوطِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الصُّلْحِ عَنِ الْأَعْيَانِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ الْحُقُوقِ الْأُخْرَى الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الصُّلْحِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الْإِبْرَاءِ

الْكِتَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي الْإِقْرَارِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْإِقْرَارِ الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ وُجُوهِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ

وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ الْعُمُومِيَّةِ الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ نَفْيِ الْمِلْكِ وَالِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِمَرَضِ الْمَوْتِ الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ الْكِتَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي حَقِّ الدَّعْوَى وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَبَابَيْنِ:

مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّعْوَى الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى وَأَحْكَامِهَا وَدَفْعِ الدَّعْوَى وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ دَفْعِ الدَّعْوَى الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَنْ كَانَ خَصْمًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ الْبَابُ الثَّانِي فِي حَقِّ مُرُورِ الزَّمَنِ

 الْكِتَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي حَقِّ الْبَيِّنَاتِ وَالتَّحْلِيفِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍة الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الشَّهَادَةِ وَنِصَابِهَا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ الْأَسَاسِيَّةِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مُوَافَقَةِ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ اخْتِلَافِ الشُّهُودِ الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي حَقِّ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي حَقِّ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي حَقِّ التَّوَاتُرِ الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْحُجَجِ الْخَطِّيَّةِ وَالْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْحُجَجِ الْخَطِّيَّةِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ التَّحْلِيفِ الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّنَازُعِ وَتَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ يَشْهَدُ وَفِي تَحْكِيمِ الْحَالِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ

الْكِتَابُ السَّادِسَ عَشَرَ: في الْقَضَاء وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ , وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ الْمُقَدِّمَةُ فِيْ بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الْقُضَاةِ وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَوْصَافِ الْقُضَاةِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ آدَابِ الْقَاضِي الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ وَظَائِفِ الْقَاضِي الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَيَتَعَلَّقُ بِصُورَةِ الْمُحَاكَمَةِ الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحُكْمِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحُكْمِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ رُؤْيَةِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّحْكِيمِ

   ولأننا، نحن الفلسطينيون، نمثل الفرادة التاريخية في معظم دقائق وتفاصيل عيشنا، لعل أهمها، رزوحنا وما زلنا، تحت نير احتلال مقيت - كآخر شعب في سفر التاريخ - ، وثانيهما، استمرارنا في تطبيق مواد المجلة، كآخر نظام قضائي على الأرض، على الرغم من أن تركيا، وريثة الخلافة العثمانية قد ألغت العمل بها رسميا عام 1924م[3]، وتبع ذلك، أي بعد إلغاء العمل بالمجلة، قيام حركة تقنين شاملة للقوانين المدنية العربية، بدأت في مصر أولا، وامتدت منها إلى سوريا والعراق وليبيا ولبنان[4].

أمّا المملكة الأردنية الهاشمية، والتي طبقت منذ إعلان قيامها عام 1949م أحكام تلك المجلة[5]،   فدام الحال فيها على هذا النحو حتى 15 أيار/مايو من العام 1948م، وهو تاريخ جلاء القوات البريطانية عن فلسطين، حين أعلنت إسرائيل قيام دولتها على معظم الأراضي العربية الفلسطينية، مجزأة بذلك ما تبقى من فلسطين إلى جزأين، القسم الأكبر وهو ما سمي بالضفة الغربية من نهر الأردن، والثاني الشريط الساحلي الجنوبي الضيق، وهو ما عرف فيما بعد بقطاع غزة، أما بقية أهل البلاد، فمنهم من هاجر إلى هذين الجزأين، ومنهم من حملته أقداره البائسة إلى بلدان عربية مجاورة، وخاصة لبنان وسوريا والعراق ومصر، ومنهم من آثر البقاء على أرضه رغم كل شيء.

   قطاع غزة أدارت شؤونه مصر، وظل محافظا على هويته الفلسطينية، وسرت عليه وما زالت كافة القوانين العثمانية والفلسطينية الصادرة في عهد الانتداب البريطاني، وهو ما ساد في الضفة الغربية كذلك، وما كرسه الأمر الصادر عن الحاكم العسكري الأردني بتاريخ 24 أيار/ مايو 1948م والقاضي باستمرار العمل بالقوانين التي كانت سارية قبل النكبة.

  وفي تطور لاحق، وتحديدا في شهر كانون الأول/ ديسمبر 1949م شهدت مدينة أريحا في الضفة الغربية انعقاد مؤتمر عام ضم العديد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية والأردنية لبحث مستقبل الضفة الغربية، وخرج المؤتمرين بتوصيات، كانت هي ما أملى إدماج الضفة الغربية مع إمارة شرق الأردن وإعلان قيام المملكة الأردنية الهاشمية.

  على الرغم من توحيد الضفتين تحت العرش الهاشمي الأردني في عمان، إلا أن الحكومة الأردنية لم تلجأ إلى إرغام الفلسطينيين المتواجدين على ما بقي من أرضهم- الضفة الغربية- على تطبيق القوانين النافذة في الضفة الشرقية، فأصدرت بتاريخ 16 أيلول/ سبتمبر 1950م قرارها القاضي بإبقاء القوانين المطبقة بالضفتين على حالها حتى صدور قوانين موحدة في الضفتين عن طريق البرلمان وتصديق ملك البلاد.

  كان نتيجة ذلك أن جرى تعيين لجنة قانونية مهمتها توحيد النظامين القانونيين لكلا الضفتين قبل أن ترى أن المجلة يلاحظ عليها الأمور الآتية:

أ. التزام المجلة بمذهب واحد وهو المذهب الحنفي، وهذا ما جعلها غير قادرة على مجاراة التطور والحاجات المتجددة للأمة.

ب. عدم اتفاق أسلوبها مع أسلوب التقنين التشريعي المعاصر.

ج. ظهور بعض المعاملات الجديدة، التي لم تكن موجودة وقت تدوين المجلة، ويحتاج القضاة إليها اليوم.

   وبناء على هذه الملاحظات قرّرت حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، وضع قانون يعتمد على مجلة الأحكام العدلية، وأحكام الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه، والإفادة من التقنينات المعاصرة فيما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية سُمي بالقانون المدني، وشكلت لهذا الغرض في سنة 1965م لجنة تتكون من بعض أعضاء مجلس الأعيان والنواب، والقضاة وعلماء الشريعة الإسلامية، على أن تستعين هذه اللجنة، بمن تشاء من علماء الشريعة والقانون.

ثم أعيد تشكيل هذه اللجنة في سنة 1971م، وقد استطاعت اللجنة الجديدة وضع قانون مدني بعد خمس سنوات، ووضع موضع التنفيذ من قبل الدولة في سنة 1977م، ويقع في "ألف وأربعماية وتسعة وأربعون" مادة، عالجت ما عجزت المجلة عن علاجه.

   وقد أفادت كثير من الدول العربية من هذا القانون واعتمده وزراء العدل العرب أساساً لمشروع قانون المعاملات المالية الموحد للدول العربية.

هذا وتعتبر مجلة الأحكام العدلية أول تقنين مدني وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وذلك خلال عهد الدولة العثمانية حينما صدرت عن مجلس شورى الدولة العثمانية ورسمت بمرسوم السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني[6] في عام 1286هـ الموافق 1869م وتوطد نفاذها في عام 1293هـ الموافق 1876م في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني[7] لتطبق أحكامها إلزامياً في قضاء الدولة في الأقاليم الإسلامية كافة[8]، حيث احتوت المجلة بين دفتيها مواد بلغت ألف وثمانمائة وواحد وخمسين مادة قانونية، تضمنت أحكاماً لمختلف المعاملات المدنية مثل البيع والإيجار والكفالة والوكالة (كما أسلفنا بالسطور السابقة) وذلك بشكل محكم نظم المسائل الفقهية المبددة والمتناثرة فأصبحت هذه المجلة تجسد عملا تشريعيا عظيما سد فراغاً كبيراً في القضاء والمعاملات المدنية، مثبتتة عظمة وهيبة الفقه الإسلامي وسعته في مواجهته للقوانين الغربية وتفوقه عليها، وفي إثبات مرونته لاحتواء مقتضيات العصر، فجسدت بذلك، انتصاراً للفقه الإسلامي وتجديداً له ابتهجت لأجله قلوب العلماء وعموم المسلمين، وبالإضافة إلى أنها كانت من أعظم مآثر الدولة العثمانية لما للمجلة من شأن في إبراز عصري للقواعد الشرعية العامة التي تُأصل على أساسها باقي القوانين وما تبع ذلك من توحيد للأحكام القضائية، وبالتالي إحكام وتوثيق الوحدة السياسية والاجتماعية للشعوب المسلمة بكافة شرائحهم وطوائفهم.

 وكان من البواعث على تأليف مجلة الأحكام العدلية ما يلي:

 1. اتساع المعاملات التجارية وازدياد الاتصالات بالعالم الخارجي.

2. وجود قضاة في المحاكم النظامية ومجالس تمييز الحقوق لا اطلاع لهم على علم الفقه وأحكامه، فكان تقنين الأحكام ليسهل عليهم الاطلاع عليها.

وقد عُني الفقهاء والباحثون بالمجلة وشرحوها، كما كان الفقهاء القدامى يشرحون المتون الشرعية، متبعين في شروحهم ترتيب المجلة لا الترتيب الفقهي.

 علماً بأن مجلة الأحكام العدلية تعتبر بمثابة القانون المدني المطبق في فلسطين لحين سن قانون مدني جديد.

   أمّا الأسس التي يقوم عليها مشروع القانون المدني الفلسطيني كما جاء في نصوص المذكرة الإيضاحية، رغم اختلاف التقنينات في الأسس التي تقوم عليها، فمنها ما قام على أساس من النظرية اللاتينية التي تمتاز بالوضوح والسلاسة، ومنها ما قام على أساس من النظرية الجرمانية التي تمتاز بالدقة والوضوح، ومنها ما تخير من النظريتين السابقتين فجمع بين الوضوح والسلاسة، وبين الدقة والتعمق.

   وقد تأثرت التقنينات في الوطن العربي بالتقنينات الأجنبية، فقام كل من التقنينين المدنيين المختلط والأهلي في مصر على أساس من التقنين المدني الفرنسي الذي يتزعم النظرية اللاتينية، وصدرت بعد ذلك تقنينات عربية قامت على الأساس نفسه وهي التقنين التونسي، والتقنين المراكشي، والتقنين اللبناني.

   وتحقق فتح جديد في مجال التقنين بصدور التقنين المدني المصري الجديد الذي يعد تقدما هاما أحرز في مجال علم القانون، حيث يوجد في ثنايا نصوصه تطورات قانونية هامة، ويرجع ذلك إلى انه لم ينحز إلى أية نظرية من النظريتين اللاتينية والجرمانية، ولم يجعل أي تقنين متخيرا أساسا له، بل أخذ من التقنينات السابقة بالذي هو أحسن ولم يقتصر أساسه على ما سبق فقط، بل شمل ما يرد إلى الفقه الإسلامي، وجعل الشريعة الإسلامية من مصادرة الرسمية، وقد ورد في مجموعة الأعمال التحضيرية للتقنين المدني المصري الجزء الأول ص 17، 18 الآتي "من كل هذه التقنينات المختلفة النزعـة المتباينـة المناحي ويبلغ عددهـا نحـو 20 تقنينـا استمد المشروع ما اشتمل عليه من النصوص ولم يوضع نص إلا بعد أن فحصت النصوص المقابلة في كل هذه التقنينات المختلفة، ودقق النظر فيها واختير منها أكثرها صلاحية حتى يجوز القول بأن المشروع يمثل من ناحية حركة التقنين العالمية نموذجا دوليا يصح أن يكون نواة لتوحيد كثير من التقنينات المدنية".

   وورد في الصفحة20 من مجموعة الأعمال التحضيرية في الجزء الأول الآتي "أن ما ورد في المشروع من نصوص هو أيضا يمكن تخريجه على أحكام الشريعة الإسلامية دون كبير مشقة، فسواء وجد النص أم لم يوجد، فإن القاضي في أحكامه بين اثنين، إما انه يطبق أحكاما لا تتناقض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وإما انه يطبق أحكام الشريعة ذاتها".

   لذلك أتى التقنين المدني المصري الجديد تقنينا متميزا يمزج بين ما اختاره من الفكر القانوني الوضعي، وبين الفقه الإسلامي، مزجاً دقيقا أدى إلى وحدة الصياغة القانونية وتجانس أحكامه حتى يخال أنه يستند إلى أساس واحد.

   وقد أخذت سوريا بالتقنين المدني المصري الجديد، وجعلته تقنينا مدنيا لها وقد أصبح ساريا فيها قبل سريانه في مصر، فقد صدر في 18/5/1949م وطبق في 15/6/1949م، في حين صدر في مصر بتاريخ 16/7/1948م ووضع موضع التنفيذ في 5/10/1949م.

   وقد أشاد المرحوم الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري المشارك الرئيس في وضع التقنين المدني المصري بسرعة اقتباس هذا القانون في سوريا، حين أرسل إلى وزير العدل السوري في أعقاب تطبيق القانون مهنئا يقول : "وأبادر إلى تهنئتكم تهنئة خالصة على هذه الهمة العظيمة التي اتسعت لإنجاز هذا العمل في قليل من الأسابيع"[9].

   أما السبب في اختيار التقنين المدني المصري ليكون تقنينيا مدنيا لسوريا فيعود كما تقول المذكرة الإيضاحية للتقنين السوري "إلى ما بين هذين القطرين من التقاليد المشتركة والعادات المتقاربة والأوضاع الاجتماعية المتشابهة بحيث يسهل تطبيقه في سورية ويؤدي في الوقت ذاته إلى إقامة تعاون واسع بين البلدين في التشريع المدني هذا إلى أن استمداد القانون المدني السوري من القانون المدني المصري يحقق مقصدا من أجل المقاصد التي يرنو إليها العرب في هذا العصر وهو توحيد التشريع بين الأقطار العربية وقد كان هذا الهدف مطمح أنظار رجال القانون العرب وأملا من آمالهم فجاء هذا القانون محققا لهذا الأمل وهو أول خطوة عملية لإقامة الوحدة القانونية بين الأقطار العربية".

   وأخذت ليبيا أيضا تقنينها المدني الذي صدر سنة 1953م من التقنين المدني المصري مع اختلاف يسير، وكذلك فعلت الجزائر، حيث جعلت التقنين المدني المصري أساسا لتقنينها المدني الذي صدر سنة 1975م، وورد في المذكرة الإيضاحية للتقنين المدني العراقي الذي وافق عليه مجلس الأمة سنة 1951م على أن يطبق بعد سنتين من نشره ما يأتي: "أخذت الأحكام الواردة في هذا المشروع من المشروع المصري وهو في جملته صفوة مختارة من القواعد التي استقرت في أرقى التقنينات الغربية ومن القوانين العراقية الحالية، ومن الشريعة الإسلامية، والكثرة الغالبة من هذه الأحكام قد خرجت على الفقه الإسلامي في مذاهبه المختلفة دون تقيد بمذهب معيّن".

ويمكن القول وبحق أن التقنين المدني العراقي رقم 40 لسنة 1950م كان أقرب من التقنين المدني المصري للأخذ بالفقه الإسلامي.

   وقد ورد في المذكرات الإيضاحية ج1 ص16 للتقنين المدني الأردني الصادر سنة 1976م، الآتي: "لأول مرة في تاريخ العرب الحديث تقوم المملكة الأردنية الهاشمية بإعداد مشروع قانون مدني يتناول أحكام المعاملات مستمد من الفقه الإسلامي بأحكامه الواسعة المتفتحة على الحياة وقواعده المتطورة دائما مع متطلبات العصر والصالحة للغد ولتبدل الأزمان".

   وورد في الصفحة السابعة عشرة من المذكرة: " أن القانون المدني المصري ومثله القانون المدني السوري والقانون المدني العراقي وأن استمد من الفقه الإسلامي بعض نظرياته وأحكامه إلا أنها كانت في مجموعها وأكثريتها أجنبية عن تراثنا، ويقتضي من رجال القضاء والقانون والعلماء الرجوع إلى تلك المصادر الغريبة عن بيئتنا في تفسيرها وأهدافها مع أن مشروعنا المشار إليه كان في مجموعه وأكثره يعتمد على تراثنا ومصدر أمجادنا من الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه مما يربط حاضرنا بماضينا على وجه يقتضي منا الفخر والاعتزاز".

   وورد في الصفحة الثانية عشرة من مقدمة التقنين المدني الكويتي الآتي: "ومما يميز ما وصل إليه قانوننا المدني من الرفعة والمكانة انه جاء متوافقا تماما مع أحكام الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه حيث إنه لا يوجد فيه حكم يستعصى تخريجه على مذهب من هذه المذاهب أو يتعارض مع روح الشريعة الإسلامية السمحة، وذلك مع الاستفادة في الوقت ذاته مما وصل إليه الفكر القانوني المعاصر من تقدم رائع في فن صناعة التشريع وأساليبه الحديثة".

   يظهر مما تقدم أن التقنينات المدنية في الوطن العربي لم تتفق في الأساس الذي تقوم عليه، إذ نجد أن تقنينات تقوم على أساس من النظرية اللاتينية، منها التقنين التونسي والتقنين المراكشي والتقنين اللبناني.

   ولم تقم التقنينات العربية الأخرى على أساس نظرية واحدة، بل جعلت الأساس الذي تقوم عليه ما وصل إليه الفكر القانوني من تقدم، وبالتالي تأثرت بحركة التقنين العالمية وأخذت منها الذي هو أحسن، وفي نفس الوقت تأثرت بالفقه الإسلامي، وأخذت منه أحكاما تلائم العصر، وبالتالي احتوت التقنينات على نصوص يرد بعضها إلى أحدث ما وصلت إليه التقنينات العالمية، ويرد بعضها الآخر إلى ما ورد في مذاهب الفقه الإسلامي، وفي أخذها من التقنينات العالمية حرصت على أن يكون ما أخذته يمكن تخريجه بسهولة على أحكام الشريعة الإسلامية.

   ولا يغير ما سبق ذكره ما ورد في المذكرات الإيضاحية للتقنين المدني الأردني من جعل الفقه الإسلامي أساسا للتقنين المدني في الأردن، لأنه بالرجوع إلى نصوص ذلك التقنين نجد أن ما ورد في المذكرات الإيضاحية غير دقيق، ونجد أن كثيرا من المواضيع أخذت النصوص التي تضع أحكاما لها من التقنينات المدنية وخصوصا التقنين المصري، وبالتالي نجد في ثنايا نصوص التقنين المدني الأردني ما يظهر بوضوح تأثره بحركة التقنينات العالمية وبأخذه عنها، لذلك لا يمكن القول بوجود اتجاه ثالث في التقنينات العربية يقوم على أساس من الفقه الإسلامي فقط، ولكن يمكن التمييز داخل الاتجاه الذي جعل الأساس في التقنين المدني يقوم على الفكر القانوني الوضعي والفقه الإسلامي بين تقنينات تتوسع في الأخذ بما ورد في الفقه الإسلامي أكثر من غيرها، وهذا ما بدأ به التقنين المدني العراقي حيث توسع في أخذ الأحكام من الفقه الإسلامي بجانب الأخذ بأحكام أخرى من الفكر القانوني الوضعي، وتلاه التقنين المدني الأردني، والتقنين المدني السوداني، والتقنين المدني الإماراتي، والتقنين المدني اليمني.

   وبعد دراسة متأنية قامت بها لجنة صياغة المشروع التمهيدي للأسس التي قامت عليها التقنينات المدنية، لم تنح إلى الأخذ بالنظرية اللاتينية أو بالنظرية الجرمانية كأساس للمشروع التمهيدي للتقنين المدني، ولم تذهب في تحديد الأساس إلى استبعاد ما عرفه الفكر القانوني الوضعي من تطور هائل خصوصا في القرنين الماضيين، أو إلى استبعاد ما ورد في الفقه الإسلامي من أحكام، بل ذهبت اللجنة إلى الأخذ بالاتجاه الذي يضع التقنين المدني على أساس يقوم على الانفتاح على تجارب الدول الأخرى في وضع تقنينها، والاستفادة من كل تقدم أحرز في هذا المجال، والأخذ من التقنينات المدنية النصوص التي تناسب مجتمعنا وتساعد في تطويره شريطة ألا تكون مخالفة لما يسود مجتمعنا من قيم، والاستفادة من أساليب التبويب وفن صناعة التقنين التي تقدمت تقدما كبيرا في الفكر القانوني العالمي، وفي نفس الوقت اهتمت اللجنة بالأخذ بما ورد في الفقه الإسلامي خصوصا ما يلائم ما يسود المجتمع من قيم ويصلح لسد الحاجة ويطاوع التطور الاجتماعي، وبنت عليه نصوصا أدرجت في المشروع التمهيدي.

   ووضعت اللجنة مسلكها في تحديد الأساس الذي يقوم عليه المشروع التمهيدي للتقنين المدني على ضوء إدراكها لمستجدات العصر وأهمها ثورة الاتصالات التي جعلت العالم قرية صغيرة، وما تنحو إليه القوى المؤثرة في العالم من طرح العولمة كأساس لكل تعاون بين المجتمعات واعتبارها مستقبلا أكيدا للكون.

   وابتعدت اللجنة عن الانغلاق على نظرية محددة في تحديدها للأساس الذي يقوم عليه المشروع التمهيدي للتقنين المدني، لأن من شأن ذلك حرمان المشروع من الاستفادة من الفكر القانوني لمدارس أخرى، أو من الفقه الإسلامي.

   ولم تجعل اللجنة الفقه الإسلامي أساسا وحيداً يقوم عليه المشروع التمهيدي للتقنين المدني لأن من شأن ذلك أن يغلق الباب على الاستفادة من التطور الهائل الذي أحرزه الفكر القانوني الوضعي في القرنين الماضيين خصوصا في مجال التقنين، فضلا عن ذلك فإن مواضيع عديدة ونظريات كثيرة تعد من مكونات التقنين المدني وجدت نتيجة لما أحرزته البشرية من تقدم وتطور عرفها الفكر القانوني الوضعي ولم تعرف في الفقه الإسلامي.

   ففي هذا العصر الذي يلهث فيه القانون وراء ما أحرزته التكنولوجيا من حقائق مادية ليضبطها بما يحقق الاستقرار والعدل، وفي الوقت الذي أصبح فيه العالم قرية صغيرة نتيجة للتقدم الهائل في الاتصالات، وفي الوقت الذي أصبحت فيه العولمة هدفا أساسيا للقوى الكونية المؤثرة، لا يمكن للجنة أن تضع المشروع على أساس مغلق على نظرية دون غيرها أو فكر قانوني وضعي أو فقه إسلامي دون أن تأخذ بالذي هو أحسن بغض النظر عن مصدره.

   وما أخذت به اللجنة من انفتاح لا يعد أمرا غير مسبوق، بل أخذ به من قبل، سواء في الفكر القانوني الوضعي أو في الفقه الإسلامي، فسبق أن ذكرنا وجود تقنينات متخيرة أخذت بالذي هو أحسن من كل نظرية، ونذكر أن الفقه الإسلامي في زمن العباسيين قد بلغ حد الكمال وكان من أسباب ذلك الانفتاح على العلوم الأجنبية وترجمتها والاستفادة منها خصوصا علم المنطق والفلسفة التي اشتهرت بإدراكه حضارات قديمة.

   ولا يعد عدم جعل الفقه الإسلامي أساسا وحيدا للمشروع التمهيدي مخالفة دينية، لأن ليس في ذلك مخالفة لنص ورد في القرآن الكريم، أو في السنة النبوية الشريفة، ولأن الفقه الإسلامي نتاج اجتهادات فقهاء المذاهب فيما لا نص فيه، وأنهم اختلفوا في كثير من اجتهاداتهم لدرجة أن وجد عدد كبير من المذاهب الفقهية، ولكل مذهب أصول لا تتفق مع أصول مذهب آخر، بل قد يكون فيه على خلاف ما يكون في الآخر، فإن كان فقهاء المذاهب قد اختلفوا في عصرهم، فيحق لنا أن نتخير ما يناسب مجتمعنا ويطاوع التطور فيه ويحقق الاستقرار من أي مذهب كان، فإن لم نجد فعلينا أن نستعين بالفكر القانوني الوضعي، أو نفكر ونبحث عن أحكام لسد الحاجة القانونية في بلادنا، دون أن نمس بما يحكم مجتمعنا من قيم.

   وإن كان فقهاء المذاهب الإسلامية قد سلموا بقاعدة تغيير الأحكام بتغير الزمان والمكان لدرجة أن وصل الأمر إلى وجود مذهبين للإمام الشافعي، مذهب قديم وضعه في العراق، ومذهب جديد وضعه في مصر، فهل الدعوة إلى التقيد بالفقه الإسلامي وجعله أساسا وحيدا ودائما لمشروع التقنين المدني يتفق مع إدراك فقهاء مذاهب الفقه الإسلامي لربط أحكامهم بالتغيرات الاجتماعية.

   فإن كان فقهاء المذاهب وإتباعها قد اختلفوا في عصرهم، وإن كان خلفهم قد قصر في متابعة تطوير الفقه الإسلامي بسبب قفل باب الاجتهاد عند البعض وغيره من الأسباب، وإن كان فقهاء المذاهب قد وضعوا فقها يسد حاجة عصرهم وقصر خلفهم في وضع ما يسد حاجة عصرهم، ووجدت نظريات في الفكر القانوني الوضعي لم يعرفها الفقه الإسلامي لأنها جدت نتيجة للتطور الهائل الذي أحرزته البشرية، في مجال العمران في القرنين الماضيين.

   لذلك لا بد من اللجوء إلى ما وصل إليه الفكر القانوني الوضعي لسد حاجة عصرنا، فيما لا نجد له حكم في الفقه الإسلامي يحقق العدالة ويطاوع التطور، أو لا نجد له حكما أساسا في الفقه الإسلامي.

   ويمكن القول والتأكيد أن معظم المحاولات التي بذلها أتباع المذاهب الفقهية لسد حاجات هذا العصر وما يستجد فيه لقواعد تحكمها لا بد من تأثرها بشكل أو بآخر بالفكر القانوني الوضعي.

   ولا يمكن قبول الطعن فيما ذهبت إليه اللجنة من عدم إغفال الفكر القانوني الوضعي وعدم الاكتفاء بالفقه الإسلامي كأساس للمشروع التمهيدي للتقنين المدني بأنه يعد عدم وفاءً للتراث وجلب أحكام غريبة عن بيئتنا، لأن التراث هو تراكم ما يفعله الأجداد للآباء، وما يفعله الآباء للأبناء، فيجب ألا يقتصر فهم التراث على عمل الأجداد فقط وإلا بقينا أسرى للماضي وتحجرنا، بل يجب فهم التراث على أساس عمل يتصف بالاستمرارية، تكونه الأجيال ويتطور بتطورها، فالتراث ليس أمرا جامداً غير قابل للتطوير بل هو أمر متطور بتطور الأجيال، يشارك في وضعه جيل بعد جيل.

   ولم تعد بيئتنا في معزل عن العالم بعد التقدم العمراني الهائل الذي جعل العالم قرية صغيرة حيث غدت كل بيئة تؤثر وتتأثر بغيرها مع احتفاظ كل بيئة بما يميزها.

   ومن هذا المنطلق كانت اللجنة حريصة على وضع نصوص في المشروع التمهيدي للتقنين المدني آخذة في الاعتبار تراثنا وواقع بيئتنا، فاستبعدت الأخذ بأي نص قانوني ورد في تقنين أجنبي لا يتفق مع تراثنا ولا يلاءم بيئتنا، وحرصت اللجنة على أن تكون مشاركة في إيجاد أسس تراث قانوني للأجيال القادمة.

   وأدركت اللجنة ما يتميز به مجتمعنا من خصوصية، لذلك ابتعدت وبإصرار عن وضع أي نص في المشروع التمهيدي، يخالف أحكام الكتاب الكريم وأحكام السنة النبوية الشريفة، بل الأكثر من ذلك حرصت اللجنة على أن تكون كل نصوص المشروع التمهيدي للتقنين المدني التي لم ترد إلى الفقه الإسلامي يمكن تخريجها بيسر وسهولة على أحكام الشريعة الإسلامية.

   ولا يمكن التسليم بالقول أن الأخذ من الفكر القانوني الوضعي فيه ما يجعل رجال العلم والعمل في مجال القانون يعودون في تفسيره إلى مصادر غريبة عن بيئتهم، لأن النصوص التي وردت في المشروع لها من الكيان الذاتي الذي يجعلها مستقلة عن المصادر التي أخذت منها، إذ تعيش في البيئة التي تطبق فيها وتنفصل عن مصدرها التاريخي التي أخذت منه.

   عدت اللجنة الشريعة الإسلامية مصدرا رسميا عاما احتياطيا للقواعد القانونية يأتي بعد التشريع، وهذا يعني أن على القاضي أن يعود إلى الشريعة الإسلامية في حالة عدم وجود نص تشريعي يحكم الموضوع المعروض عليه، وقد أخذ المشرع في كثير من أحكامه بالنزعة المادية التي عرفها الفقه الإسلامي قبل التقنينات المدنية الوضعية، فالفقه الإسلامي ينزل عند المألوف في التعامل ويعتد بما استقر عليه تعامل الناس، وجعل ذلك معيارا من المعايير التي تحدد على ضوئها الأحكام.

   ولا يغير من النزعة المادية للفقه الإسلامي القاعدة التي تقضي بالاعتداد بالمعاني دون الألفاظ، لأن هذه القاعدة تفهم على أن المعاني التي يعتد بها هي المعاني التي تستخلص من الألفاظ لا من النية المستترة، وهذا يعني أن العبرة بالألفاظ وما تحتويه من معان، وهذا اعتداد بالإرادة الظاهرة دون الاعتداد بالإرادة الباطنة.

   وتتميز النزعة المادية بأنها تحقق استقرار التعامل وثباته بين الناس، واحترام ما اعتادوا عليه في معاملاتهم.

   وقد تأثرت المدرسة الجرمانية بالنزعة المادية التي عرفها الفقه الإسلامي فاعتدت بموضوع الالتزام المادي، وجعلت الأساس في التعاقد الإرادة الظاهرة، ورأت أن العبرة في العرف وما جرى عليه التعامل بين الناس ووضعت معايير لمعرفة ذلك.

   وظهرت النزعة المادية التي أخذها المشروع من الفقه الإسلامي، بتميزه بنزعة مادية واضحة في مجالات عديدة ظهرت في العقد، والفعل الضار، والفعل النافع، وفي الالتزام حيث يعتد بموضوعه المادي أكثر من كونه رابطة بين شخصين أو أكثر..الخ.

   وقد أخذ المشروع من الفقه الإسلامي نظرية إساءة استعمال الحق، وهي من النظريات التي توسع فيها الفقه الإسلامي، وأخذ أيضا بحوالة الدين، وبالظروف الطارئة، وبالشخصية الطبيعية، وبالمغارسة، والمساقاة، والمزارعة، والهبة والشفعة ومبدأ ألا تركة إلا بعد سداد الدين، وبمجلس العقد، وإيجار الوقف والحكر، وخلو الانتفاع، وعقد الإيجارتين، وإيجار الأراضي الزراعية، وهلاك الزرع في العين المؤجرة، وبيع المريض مرض الموت، والغبن، وتبعة الهلاك في البيع، وغرس الأشجار في العين المؤجرة، والعلو والسفل والحائط المشترك، والحبس، والإبراء وغير ذلك من المسائل، وكلها لها أهميتها في الحياة العملية.

   وفي الأخذ بما ورد في الفقه الإسلامي بما يلبي الحاجة، ويوافق التطور فيه تقدير لما لهذا الفقه من مزايا تجعله يحتل المحل الخليق به وتضعه في موضع الاعتزاز خصوصا وأن للفقه الإسلامي مكانة رفيعة بين مذاهب الفقه العالمي.

   وحرصت اللجنة على استمداد أحكام كثيرة من الموضوعات من الفقه الإسلامي حرصا منها على تقدير ماضي الأمة والفقهاء الذين كونوا هذا الفقه باجتهاداتهم وأضفوا على أحكامه من المرونة ما جعلها تتسع في الغالب لما ساد من تعامل بين الناس، وفي ذلك تحقيق لاستقرار التعامل خصوصا إذا أخذ بالأحكام التي وجدت نتيجة للتقاليد الصالحة التي سار عليها المتعاملون من مئات السنين.

   وقد يتصور أن تعدد مصادر نصوص المشروع من شأنه أن يؤثر على وحدتها وتناسقها وتماسكها.

   والنصوص التي وردت في التقنينات المدنية الحديثة والتي تظهر التقدم الكبير والتطور الهائل في علم القانون، لا بد من الاستفادة منها في وضع التقنين المدني في فلسطين ولا يتم ذلك على أحسن ما يكون إلا على أساس تخير ما يصلح للبيئة الفلسطينية من تلك التقنينات بغض النظر عن مشاربها واتجاهاتها.

   ولا عيب يشوب تعدد مصادر نصوص التقنين إذا دقق في كل منها وتم الوصول إلى تقنين يحتوي على النصوص التي تؤدي إلى حلول منطقية متماسكة متواصلة في التطبيق.

   وتجارب الدول في وضع تقنيناتها المدنية أو تنقيحها تعد دليلا عمليا كافيا على لزوم أهمية المصادر المتعددة لنصوصها، لما في ذلك من إثراء لازم لنصوص التقنين، إذ إنه لا تغفل دولة من الدول ما أحرزته تقنينات الدول الأخرى من تطور ورقيّ، وتحرص على الاستئناس بها، والاقتباس منها حينما تسنّ تقنينها، دون أن يؤثر ذلك على وحدة نصوص التقنين وتماسكها وتناسقها، ويبرهن على ذلك ما سارت عليه التقنينات المدنية من اقتباس من تقنينات أخرى، فالتقنين المدني المصري الأهلي القديم، استمد أكثر نصوصه من التقنين الفرنسي، واستمد بعض نصوصه من التقنين الإيطالي القديم، واستمد بعضها الآخر من الفقه الإسلامي، وقد تجانست نصوصه بالرغم من التباين بين مصادرها من حيث أسس الصياغة ومنطق التنظيم.

   والتقنين المدني المصري الحالي تخّير نصوصه من أكثر من عشرين تقنينا مدنيا حديثا ومن الفقه الإسلامي ومع ذلك أتت نصوصه بالرغم من تعدد مصادرها في قمة التناسق وحسن الأداء بحيث تعد قيمة فنية في ذاتها.

   كما لم يتفق المشروع من حيث الموضوع، إلا مع القواعد الكلية التي وردت في المجلة[10]، واختلف معها في تنظيمها للمواضيع الأخرى التي نظمتها، ويرجع ذلك إلى أن نصوص المجلة التي نظمت تلك المواضيع كانت مغلقة على الفقه الحنفي فقط بحيث ضاقت حتى أن تتسع لفقه المذاهب الإسلامية الأخرى، ومن باب أولى لم تتأثر بأي تطور في الفكر القانوني الوضعي.

   ولم يحذ المشروع حذو المجلة حيث نظم المواضيع التي نظمتها المجلة من بيع وإيجار وهبة ووديعة وعارية... الخ، تنظيما تتسم نصوصه في أغلبها بالجدة استمدها المشروع من التقنينات المدنية الحديثة وأبقى على أحكام معيّنة من المجلة بعد إعادة صياغتها، والتي تلائم حاجات العصر، وتلبي متطلبات التطور.

 

 

[1] حتى لا نتنكر لحقائق التاريخ، لابد أن نشير إلى أن مشرعي تلك القوانين، لم يكونوا غرباء عن فلسطين أو عن أهلها، فقد ضم مجلس المبعوثان العثماني- مجلس النواب- بين أعضائه من مختلف البلدان المكونة للدولة، عددا غير قليل من النواب الفلسطينيين اللذين ساهموا بشكل فعال في أعمال التشريع والصياغة والتعريب لأحكام القوانين الصادرة عن الباب العالي، والتي سادت في التطبيق ردحا من الزمان،   دانت فلسطين لحكم آل عثمان طوال أربعمائة عام ونيف قبل أن تحل نكبتها التالية في العام 1917م، عندما احتلت جحافل جنرالات انجلترا أرض الإسراء والمعراج، واحتفظت بها كمستعمرة طوال أربعة سنوات حتى صدور قرار العار عن عصبة الأمم سنة 1921م، والذي منح انجلترا حق الانتداب على البلاد،  رغم استمرار العمل بمجلة الأحكام العدلية.

[2] أنظر بحثنا القانوني بعنوان "لماذا بوابة فلسطين القانونية" المنشور على موقعنا الالكتروني.

[3] تخلت تركيا التي أصدرت المجلة عن تطبيقها وسنّت قانوناً مدنياً مقتبساً من القانون السويسري عام 1924م.

[4] بقيت المجلة مطبقة في لبنان حتى عام 1947 م و في سورية حتى 1949 م و في العراق حتى 1952 و في الأردن حتى 1976 م و في الكويت حتى 1981 م

[5] قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 272/1967 (هيئة خماسية) تاريخ 20/8/1967

المنشور على الصفحة 1157 من عدد مجلة نقابة المحامين بتاريخ 1/1/1967

لا تطبق مجلة الأحكام العدلية لأنه لا يصار الرجوع إلى المجلة بوصفها القانون المدني إلا في حالة عدم وجود نص في القوانين التجارية لما بين المعاملات المدنية والتجارية من فارق ولان القانون التجاري البري يعتبر قانوناً خاصاً بالنسبة للمعاملات التجارية ويجب إعمال أحكامه في حالة تعارضها مع أحكام المجلة.

[6] تولى السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني حكم السلطنة العثمانية في أعقاب وفاة السلطان عبد المجيد عام 1861م حيث تابع الحركة الإصلاحية في البلاد والتي كانت تتحرك خلال فترة التنظيمات الثانية على الأصعدة الإدارية والمالية والعسكرية، فانبثق عنها تحسن الأمن العام في أرجاء الدولة، وتوسع إمكانيات الاتصالات والازدهار الاقتصادي، غير أنه لم تكن هناك سياسات حقيقية في الدولة العثمانية تتعلق بالبنى التحتية أو الشئون الاجتماعية أو الاقتصاد أو التعليم أو التشريع سوى تقنين مجلة الأحكام العدلية.

[7] هو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، وآخر من امتلك سلطة فعلية منهم، وولد في 21 سبتمبر 1842م، وتولى الحكم عام 1876م وأبعد عن العرش عام 1909 م بتهمة الرجعية، وأقام تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918م.

حالما تقلد السلطان عبد الحميد الحكم، بدأ في العمل مقربا إليه الكثير من رجال العلم والسياسة المسلمين ومستمعا إلى نصائحهم وتوجيهاتهم، وعمل على تنظيم المحاكم والعمل في "مجلة الأحكام العدلية" وفق الشريعة الإسلامية، وقام ببعض الإصلاحات مثل القضاء على معظم الإقطاعات الكبيرة المنتشرة في كثير من أجزاء الدولة، والقضاء على الرشوة وفساد الإدارة.

[8] أحسّت الدولة العثمانية بحاجة القضاة إلى تقنين الأحكام الفقهية، فشكلت لجنة من سبعة فقهاء بارزين برئاسة وزير العدلية سنة (1285 هـ / 1869)، لتقنين أحكام المعاملات المالية في الفقه الحنفي وتنظيمها.

واستمرت اللجنة في عملها سبع سنوات استطاعت أن تضع مجلة الأحكام العدلية بعد المقارنة بين الأقوال في المذهب الحنفي، وترجيح الأقوال المناسبة فيه، وصياغة تلك الأحكام صياغة قانونية في شكل مواد متسلسلة، بلغت (1851) مادة اشتملت على أبواب المعاملات مثل البيوع والإجارات والكفالة، إضافة إلى اشتمالها على قواعد فقهية تعين القاضي في أداء مهمته، مثل قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار".

وبعد انتهاء اللجنة من إعداد المجلة عرضتها على الجهات المختصة، وتم اعتمادها من قبل الدولة العثمانية سنة (1293 هـ - 1876م)، وصدرت الإرادة السلطانية بتطبيقها في جميع البلاد التابعة للدولة العثمانية، مثل تركيا وبلاد الشام والعراق وليبيا.

 

[9] د. محمد وحيد الدين سوار، الاتجاهات العامة في القانون المدني الأردني، دار الثقافة ،عمان/ الأردن - الطبعة الأولى 1996م،  هامش 1 ص6.

[10] وأهمها، وفقا لتصنيف الفقهاء: الأمور بمقاصدها، اليقين لا يزول بالشك، المشقة تجلب التيسير، الضرر يزال، العادة محكمة، اليقين لا يزول بالشك، الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيره.

المدونة القانونية | مكتبة المصطلحات والمبادئ القانونية | مركز الإعلام والمعلومات القانونية

جميع الحقوق محفوظة لـ بوابة فلسطين القانونية © 2007 - 2011

Developed & Designed By: IXphoenix Co