بوابة فلسطين القانونية – مقابل تأكيدات الجهات المعنية التي تضع من خلالها قانون التقاعد المبكر في إطار دعم الجهود الجارية لخفض نسبة البطالة، وخلق فرص عمل جديدة، ورفع إنتاجية العمل في القطاع العام هناك مئات التساؤلات من العمال التي لم تجد إلى الآن إجاباتها، ولاشك في أن رسالة «جهاد صالحة» تبين مدى غموض هذا القانون الذي ينظر إليه البعض على أنه تهديد اقتصادي واجتماعي، بل يذهب الكثيرون إلى اعتباره صفعة قوية للاستراتيجيات الهادفة لامتصاص البطالة، هذا عدا عن غياب العدالة في بعض تفاصيله فيما لو طبق كما يُصرح عنه.
والعامل «صالحة» الذي لديه خدمة في العمل 30 عاماً، يعيش مع تعدد وصفات التقاعد المبكر وتأرجحها مابين العمر والخدمات وإلزامية القانون حالة من القلق، خاصة بعد أن قارن بين خروجه على التقاعد المبكر الإلزامي، وبين خروج أحد زملائه الذي لديه 30 سنة خدمة وراتبه 26 ألف ليرة سورية، وهو براتبه الحالي 19 ألف ليرة سورية و30 عاماً مع ضم الخدمات (9.5 سنوات)، حيث سيكون تقاعد زميله 20 ألف ليرة سورية، وراتبه 14 ألف ليرة سورية.
ويؤكد صالحة أنه بهذه النتيجة الحسابية ستغيب العدالة، وهذا يعني أنه سيقوم بالبحث عن فرصة عمل جديدة، أي أنه سينضم إلى جيش العاطلين عن العمل والباحثين عن فرص جديدة للعمل.
وقدّم صالحة جملة من المقترحات بعد أن تمنى ظهور وزير العمل على شاشة التلفزيون والإجابة المباشرة عن اتصالات العمال، حيث يقترح بأن يكون قانون التقاعد المبكر اختياري مع إعطاء بعض المميزات التشجيعية، وجعل التسريح على العمر ( 58،57،56 ) وفي حال كان التسريح على الـ30 عاماً إلزامياً، فيجب الأخذ بعين الاعتبار بأن يكون التسريح على الخدمات الفعلية للعامل والتي تتضمن الترفيعات والدرجات وقد يكون (مسقوفاً) إلى جانب استثناء من لديه سنوات ضم كثيرة، لأنه في هذه الحالة سيخرج براتب ضعيف إذا ما طبق القانون بشكل إلزامي ومنحه حق الاختيار أو إعطاء تبديل درجات السنوات المضمومة، بحيث يكون التقاعد واحداً لمن لديه 30 عاماً بضم أو من دون ضم الخدمات .
توضيحات هامة
الأفكار المطروحة الآن على ساحة التقاعد المبكر تتمحور في إحالة العامل الذي بلغت خدمته أو تجاوزت 35 عاماً إلى المعاش التقاعدي بشكل إلزامي، حيث يقدر العدد بأكثر من /7000/عامل .
أما المحور الثاني والذي يطبق اختيارياً لمدة عام واحد فقط، فيتضمن تخفيض سن التقاعد النسبي بمقدار خمس سنوات عن السن المنصوص عليها في المادة 57 الفقرة /ب/ من قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959، ويستفيد منه الذين بلغوا سن الخمسين من العمر ومدة عشرين سنة خدمة وما فوق بالنسبة للمؤمن عليه، حيث يقدر عددهم 87800 عامل، ومن بلغوا سن الخامسة والأربعين من العمر ومدة عشرين سنة خدمة وما فوق بالنسبة للمؤمن عليهن ويقدر عددهن (12100)عاملة..
كنا نتمنى أن يكون بين أيدينا إجابة شافية عن كافة التساؤلات المتعلقة بقانون التقاعد المبكر، ولكن الغموض والضبابية الموجودة الآن في مضمار هذا القانون يزيح أي إجابات شافية، خاصة مع تخبط الجهة المعنية في قراراتها واختلاف أفكارها وتناقضها مع أفكار ومواقف جهات أخرى أعلنت وتعلن رفضها لقانون التقاعد المبكر .
وبوجود هذا الواقع ليس أمامنا سوى طرح المزيد من التساؤلات التي نأمل أن تأخذ طريقها إلى مكاتب الجهات المعنية.
فهل سيحقق قانون التقاعد المبكر أهدافه في امتصاص البطالة أم سيضيف مشكلات جديدة، وهل ستعمل وزارة العمل على وضع نهاية حقيقية للجدل الدائر منذ سنوات حول هذا القانون أم سيترك باب الاحتمالات مفتوحاً على مصراعيه؟.